ونسوا أيضًا أن الكويت من جزيرة العرب ولا يجوز بقاء اليهود والنصارى فيها أصلًا.
وكل هؤلاء - الذين يقطعون الطريق إلى الله - يأمرون الناس بطاعة أولئك الخارجين على الشريعة في ترك الجهاد الواجب، فارتكبوا بذلك عدة مصائب:
أ أعانوا على استمرار استيلاء الكفار على بلاد الإسلام.
ب ثبطوا الناس عن الجهاد العيني المفروض عليهم.
ت أضفوا الشرعية على الحكومات الباطلة الخارجة على الشريعة.
ث سبوا المجاهدين وافتروا عليهم.
ومن الحيل التي يسوقها هؤلاء دعواهم أن الجهاد حق وواجب وأنه طريق الخلاص ولكن ليس الآن وقته، فالمرحلة الآن مرحلة الإعداد، والمرحلة الآن مرحلة التفرغ للدعوة، إلى آخر هذه الدعاوى.
ويجادلون عن هذه الشبهة جدالًا شديدًا، ولكنهم يتهربون من السؤال المحرج الخطير: لماذا بعد كل هذه العقود من المذلة لم تعدوا شيئًا؟ ومتى سينتهي هذا الإعداد؟ ولا جواب عندهم لأن الإعداد عندهم لا نهاية لمدته. قال الله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} التوبة 46.
وليتهم حتى أصلحوا عقائد الناس، وبينوا لهم عقيدة التوحيد الصافية كما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وكما نقلها السلف الصالح، ولكنهم - وللأسف - يبدون بعضها ويخفون كثيرًا منها.
فجل كلامهم في التوحيد ينصب على العامة والضعفاء، أما خروج الحكام الطواغيت عن الإسلام وموالاتهم لليهود والنصارى فلا يتطرقون إليه.
ومن العجب أن بلاد الإسلام واقعة تحت النفوذ الأجنبي منذ عقود، وليس الوجود العسكري الاحتلالي الصليبي الحالي نتيجة مفاجئة أو انقلاب طارئ في السياسة الدولية، بل هو ثمرة سياسة مستمرة من التبعية للغرب تمتد لما يزيد عن مائة عام، ومع ذلك لم نسمع من هؤلاء عن هذه المصيبة شيئًا إلا نادرًا وبإشارات عابرة وبعيدة.
وتارة يشغبون بقولهم إن المجاهدين لا يقدرون المصالح والمفاسد، وأن ما جلبوه من المفاسد أكثر مما حققوه من المصالح، ولكنهم لا يجيبون على السؤال المحرج: حسنًا، وما هو الأسلوب الجهادي الذي تقترحونه والذي يحقق المصالح ويتجنب المفاسد؟
والجواب عندهم هو: ترك الجهاد.
وإذا سألتهم: لو فرضنا أن المجاهدين لم يقوموا بواجبهم، وانضموا إلى صفكم؛ صف القاعدين التاركين للجهاد تحت شتى المبررات، فهل كان أعداء الأمة سيتوقفون عن عدوانهم؟
وهل كان الفساد والإفساد سينحسر؟
وهل كان اليهود سيرحلون عن فلسطين؟
وهل كانت إسرائيل ستكف عن مخططها لتهويد فلسطين وهدم المسجد الأقصى والسعي لإقامة إسرائيل الكبرى؟
وهل كان العلمانيون سيكفون عن زيغهم وتضليلهم؟
وهل كان مروجو الفاحشة سيتوبون ويتعففون؟
وهل كان الطواغيت الحاكمون سيتركون كراسيهم ويفتحون أبواب السجون ويكفون جلاديهم عن تعذيب شعوبهم؟
وهل وهل وهل؟
ثم يضيفون إلى هذه الشبهات مزيدًا من السحب والحجب، فيخاطبون الشباب بقولهم: لماذا لا تنشغلون بطلب العلم؟