ومن وضع له هدف تأليفِ كتاب مثلًا فلا بد له من تحديد موضوعه ثم الاطلاع الأولي على مصادره ثم وضع مخطط له يحتوي على أبوابه وفصوله ومباحثه ومسائلة وأمثلته وغير ذلك.
وينبغي عند وضع خطة تحقيق الهدف مراعاة أن تكون عملية مرنة منطقية كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث لاحق.
7 -بعد إنجاز الخطة وتوفير الاحتياجات وتحديد زمن التنفيذ يكون التنفيذ للخطة من أجل الوصول للهدف وتحدد جهة التنفيذ وجهة الإشراف ومعيار قياس التقدم نحو الهدف وقد تكون جهة التنفيذ هي جهة الإشراف، وسيواجه الإنسان أثناء تقدمه نحو هدفه كثيرًا من العقبات التي قد تستدعي منه تعديل بعض خططه والنظر في الأهداف المرحلية التي توصله للهدف الرئيسي من العملية كلها.
ولا بد أن يكون المناط به تنفيذ العمل مؤمنًا به إيمانًا جازمًا، وأن يعقد العزم على الوصول إليه بلا أدنى تردد، وأن يعقد العزم على أنه المسئول عن تحقيقه لا غيره وإلاّ فالفشل هو مصير العمل لتحقيق الهدف.
8 -يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه هدفًا محتاجًا إليه وأولى من غيره بالعمل.
فقد يكون الإنسان يسعى لأهداف تتوفر بيها جميع الشروع السابقة لكنه لا يحتاج إليها بل حاجته لأهداف أخرى أكثر إلحاحًا كمن يريد أن يعدَّ له استراحة يقيم فيها أسبوعيًا في إجازة نصف العام وهو لم يبني منزلًا سكنيًا يقيم في طوال العام.
وهذا اختلال في الأوليات عنده حيث يقدم ما حقه التأخير ويؤخر ما حققه التقديم، وربَّما تمادى الحال بمن هذه صفته إلى أن يقضي حياته في توافه الأمور وصغارها بينما كان يُمكن أن يعمل غير ذلك ويترك أثر بل آثارًا يناله نفعها وينال غيره في الدنيا والآخرة.
وهذا يقودنا إلى الإشارة إلى قضية أخرى وهي أن الإنسان لا يد أن يكون في تحديد أهدافه والسعي لتحقيقها صاحب طموح ونفس توَّاقه لمعالي الأمور، فالحياة محدودة والفرص قد لا تتكرر، ومن قضى أوقاته ومضت حياته في الاشتغال بتوافه الحياة وصغارها عاش في قاعها، ولم يتسنى له الرقي إلى ذراها وقممها.
فمثلًا إنسان يتمتع بذكاء عال جدًا ويتخرج من الثانوية بتقدير ممتاز ولديه قدرات أن يواصل دراسته حتى يحصل على شهادة الدكتوراه لكنه يرضى بما تحقق له في الثانوية ويبحث له عن وظيفة محددة، هذا قد قتل قدراته ووأد إمكاناته، والسبب أن أهدافه متواضعة، وطموحه محدود.
وإنسان آخر يقضي أوقاته في اللهو والبطالة ومجالسة الكسالي والفارغين، ولو قضى هذه الأوقات في عبادة ربه من صلاة وقراءة وذكر وسعي على الأرملة والمساكين والتميم، وفي مزاولة حرفة واكتساب رزق حلال لكان حاله غير حالة لكنه عدم الطموح والرضى بالدون (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ... ) .
9 -إذا حددت هدفك العام وتوافرت فيه المواصفات والشروط المتقدمة، فالواجب عليك أن تجزىء هذا الهدف العام إلى أهداف جزئية مرحلية صغيرة لكما تحقق هدف منها اقتربت أكثر نحو استكمال هدفك حتى يتم تحقيقه باستكمال تحقيق الأهداف المرحلية الصغرى، وهذا يستدعي منك تقسيم هدفك الرئيسي العام إلى أهداف مرحلية صغرى أن تحدد الخطوات العملية التي يتم من خلالها تحقيق كل هدف مرحلي على حدى.