فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 105

وهذا لا يتأتى إلا إذا عاش الإنسان في ظلال الإيمان وأنوار الوحي منطلقًا بجهده لعمارة الدنيا حتى ينال جزاء سعيه في الآخرة، أما القلب الذي لم يشرق عليه نور الرسالة المحمدية فهو قلب مظلم بوار والعياذ بالله ديدنه الفساد في الأرض وإن ظن أنه يحسن صنعًا.

فالسعي لكسب المال وتنمية الثروة للتمتع بطيبات الحياة والإنفاق في وجوه البر هدف ممكن لكل من بذل جهده في ذلك ولكن يُمكن أن يكون عن طريق مشروع في تجارة أو زارعة أو صناعة، ويمكن أن يكون عن طريق الغش والرشوة والاحتيال والربا والمخدرات.

فالجميع جمع الثورة وحصَّل المال، لكن أين الثرى من الثريا، الأول جمع ماله من الحلال فهو سعادة له في الدنيا ونجاة له في الآخرة إن أحسن إنفاقه أيضًا، والآخر جمعه من الحرام فهو شقاء له في الدنيا وجحيم وعذاب في الآخرة.

ومثال آخر من يريد أن ينجح في الدراسة بالجد والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس بعد التوكل على الله ودعائه واللجوء إليه، وفي مقابله من يريد أن ينجح ولكن بالغش والاحتيال والاعتماد على زملائه، وشتان بين الصورتين.

5 -يجب أن يكون الهدف محددًا واضحًا، لا غموض فيه ولا لبس؛ لأن عدم تحديد الهدف أو عدم وضوحه يجعل الإنسان غير قادر على الوصول إلى ما يريد أو عدم معرفة ما يريد فمثلًا من يريد أن يتخرج من الجامعة لكنه لم يحدد أي تخصص يريد، ولا في أي جامعة، ولا متى سيكون ذلك، فيكون هدفه غير محدد ويصعب عليه الوصل إليه.

وكمن يريد إيجاد بديل لعمله الوظيفي إذا تقاعد ويقف عند هذا فقط، أو يريد السفر فقط دون أن يحدد وجهته أو طبيعة العمل الذي يسعى لتحقيقه في سفره.

إذًا فلا بد من وضوح الهدف وتحديده بدقة حتى لا يختلط بغيره ويتعذر تحقيقه والسعي له.

ومن وضوح الهدف أن يكون إيجابيًا لا سلبيًا، أي أن تحدد ما تريده بوضوح، إذ إنّ من الأخطاء التي تقع فيها كثير من الناس عند سؤاله عن هدفه أنه يذكر لك ما لا يريده، أماّّ ما يريده فهو غير واضح في ذهنه أو لم يفكر فيه أصلًا.

ومن وضوح الهدف أن تتخيل أكبر قدر ممكن من تفاصيله كأنه منجز متحقق حاصل بين يديك.

6 -من شروط تحقق الأهداف وضع خطة عملية للوصول إليها، فالهدف مهما كان عظيمًا وممكنًا ومشروعًا ومحددًا ما لم يبين سبيل الوصول إليه يبقى أفكارًا وآمالًا فقط، أما تحققه في الواقع فلا بد له من خطة توصل إليه.

وهذا هو مفترق الطريق بين الجادين والهازلين في الحياة أن الهدف عند أهل الجد والعزائم بمجرد أن يتحدد يتبعه التفكير والإعداد لكيفية تحقيقه والوصول إليه وما هو مدى البعد والقرب منه، وما هي العوائق الموجودة في الطريق أو التي يتوقع حصولها؟، وكيف يُمكن تجاوز هذه العوائق والتغلب عليها.

أمَّا أهل التسويق والبطالة فما أكثر الأهداف الخيالية عندهم التي لا يخطون خطوة واحدة في سبيل تحقيقها.

فمن يضع له هدفًا مثلًا أن يوجد له منزلًا سكنيًا خلال سنتين فلا بد له من وضع خطة للوصول إلى هذا الهدف تشتمل على توفير المبالغ المالية والبحث عن الأرض المناسبة ووضع التصاميم الهندسية اللازمة والتعاقد مع المقاول وشراء الاحتياجات ورسم جميع هذه الخطوات بالدقة والتفصيل.

وهذا يختلف عمن يريد أن يبني منزلًا سكنيًا فقط ثم لا يفكر في شيء بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت