-وهو لقاء برعاية كفار النصارى واليهود انقلب فيه الحق باطلًا والجهاد أزمة والدفاع عن دين الله عنفًا. وتلاعب المؤتمرون فيه بآيات الله وهزئوا بها عمليًا، وهذا أبلغ من القول الذي يزعمونه بألسنتهم، والله تعالى يقول: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [1] وهؤلاء قعدوا معهم وسافروا معهم ولجأوا إلى النصارى معهم ووقعوا معهم على كل ما يغضب الله!.
-وهذا الخلط والمزج والتمييع أصول الدّين وتقديمها بغير مداليلها أقل ما يقال فيه أنّه افتراء على الله الكذب، أو تقوّل على الله بغير علم، أو ربّما بعلم، وهذا أعظم ما في الجرم، فتأمّلوا إخواني هذه الآيات البينات التي تحكي حال جميع أطراف المسألة، مؤمنهم وكافرهم، فاسقهم ومنافقهم، قاعدهم ومجاهدهم، فسبحان ربّي الأعلى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} !!.
يقول تعالى في سورة النّساء: (الآيات 48 - 85) .
- {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، فليحذر الذين وقّعوا على الشرّك في وثيقة روما، وليحذر من كتب الرّسائل في تأييدهم من هذا الإعلام المرعب.
- {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، فليحذر الذين يزكّون أنفسهم، ويتصورّون أنفسهم أنّهم جبهة إنقاذ الأمّة من خلال أقبية روما.
- {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} ، فليحذر الذين يساوون بين المرتدّين والمؤمنين في التّرشيح والتّصويت، ويسمّون الجهاد عنفًا ويدينونه ويحتكمون إلى الشّرعيّة الشعبيّة
- {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا} ، فليحذر الذين يؤمنون بجبت روما وطاغوت الحوار، ويثنون على أحزاب الكفّار، ويتّفقون معهم على إدانة عنف المجاهدين.
- {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} ، وهذا جزاء الظالمين.
- {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} ، فليعلم الشّيوخ الأسرى ببركات الديمقراطية والطرق السلمية ومن يسيرون وراءهم أنّ أصحاب الأمانة هم المجاهدون الذين رفعوا السلاح في سبيل الله، فليردّوا أمانة القيادة لهم.
(1) سورة النساء، الآية 140.