أنتقل لنموذج غريب آخر، هو موقف بعض رموز الجماعة الإسلامية بمصر من العاملين في أوربا وعلى رأسهم الأخ أبو طلال القسمي الناطق الرسمي -كما يقدم نفسه- باسم الجماعة، ومختصر موقف هؤلاء الذي ضمنوه النشرات الصادرة عنهم مثل (المرابطون، الاعتصام، .. ) وكذلك عبر محاضراتهم ولقاءاتهم وما يمكن تلخيصه بما يلي:
1.تجاهل كامل لأخبار الجهاد في الجزائر ولأخبار انتصارات الجماعة الإسلامية المسلحة.
2.انتقاد علني في المحاضرات والنشرات بالتصريح والتلميح لبعض أفكار ومناهج وأعمال الجماعة الإسلامية المسلحة والتشديد خاصة على مواضيع حساسة كقتل النشاء وتصفية الجيوب المنشقة على الجهاد، حيث وصلت انتقاداتهم إلى تهمتها ببعض أفكار الخوارج!!.
3.الدفاع الغريب عن الشخصيات الإنقاذية العاملة في الخارج والتي وقعت على ندوة روما وتلمس الأعذار لهم ولاسيما رابح كبير وأنور هدام وعبد الله أنس.
4.الدفاع عن تجربة جبهة الإنقاذ الديمقراطية والتماس الأعذار لها بحجة الخصوصيات الجزائرية التي تبرر دخول البرلمان والديمقراطية!!.
5.منع توزيع نشرة الأنصار والنشرات الصادرة عن الجماعة في المساجد والمراكز الإسلامية التابعة لها.
ولقد راجعنا معظم هؤلاء الإخوة ووضحنا لهم ما كان غائبا عنهم مباشرة ومراسلة دون جدوى.
من ناحية أخرى فإن رسالة صريحة بالتأييد والموالاة للجماعة الإسلامية المسلحة قد أعلنت من قبل قيادات ميدانية للجماعة الإسلامية داخل مصر. ورغم توثيق مصادر الجماعة في الداخل لتلك الرسالة فقد نفى صحتها وكذبها بعض المسؤولين في الجماعة المصرية في الخارج!!. كما أن القيادات الرسمية المعروفة للجماعة الإسلامية بمصر والمقيمة في الخارج لم تصرح بموقف واضح.
وفي الوقت الذي نستغرب فيه من جماعة مجاهدة -مازال بعض مجاهديها يسقطون شهداء في ساحات الجهاد في مصر، كما نحسبهم ولا نزكيهم على الله- أن يكون موقف من يمثلهم في الخارج بهذا التميع والانحراف والخلط.
ومهما قيل من أعذار تلف وتدور فهي لا تبرر، وأما ما يتذرع به إخواننا هؤلاء من أخطاء بحسب فهمهم ورأيهم في تصرفات الجماعة الإسلامية ومنهجها فلو فرضنا صحته -ولو ناقشوه فلن يجدوه كما يتصورون - فإننا نذكرهم بقول الله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [1] .
(1) سورة المائدة، الآية 2.