الإسلاميون الذين وقّعوا على وثيقة روما من أجل أن يثبتوا كما مرّ في نصّ البيان (فقرة القيم والمبادئ) التأكيد على بيان نوفمبر، أنّهم وقّعوا على كفر وردّة؟! ولا أدري أكانوا يشعرون أم لا يشعرون .. فإلى الله المشتكى ..
ثالثا: تُركّز وثيقة روما على وصف الجهاد القائم بأبشع الوصف وتكرّر مثل هذه الصورة عبر الوثيقة فهو يسميها (الحرب الغامضة) ويخلط فعل السلطة بأعمال المجاهدين فيقول: (أصبحت الاعتقالات والاغتيالات والتعذيب والانتقام قوتا يوميا للجزائريين والجزائريات) ثمّ يصوّر أنّ أسباب الجهاد هو (إيقاف الانتخابات في الجزائر والإجراءات القمعية وردود الفعل التي أثارتها قد ولدت منطق المواجهة) . التي لم يكن لها من منطق لولا هذا .. فتأمّل .. (وما فتئ العنف من ذلك الوقت يشتدّ ويمتد) (إنّ أخطار الحرب الأهلية حقيقية) (يهدّد وحدة البلاد و السيادة الوطنية) .
رابعا: يحدّد تصورّهم للحلّ بـ (شامل سياسي عادل) الشعب يتوق إلى السلم وإلى (الشرعية الشعبية) ويا ليت هذا المصطلح (الشرعية الشعبية) بقي للعلمانيين إذا لرضينا ولكنه تسلّل ليكون مصطلحا أساسيا لأدبيات الإنقاذ حتى في رسائل شيوخها من السجن!
ثمّ تفيض الوثيقة حكمة (أنّ التفاوض يبقى الوسيلة الوحيدة لمخرج سلمي ديمقراطي .. ) ,
فالمخرج المرجو (سلمي ديمقراطي) والحَكَم للوصول إلى السلم (الشرعية الشعبية) . كلّ عمرنا ونحن نجاهد لشرعية ربّانية وإذ بنا أمام شرعيات!! (شرعية شعبية) و (شرعية دستورية) و (شرعية قضائية) و (شرعية دولية) .. ومصيبة المصائب أنّها أدبيات إسلامية! فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ننتقل إلى إطار القيم والمبادئ، فماذا نرى من قيمهم ومبادئهم:
خامسًا: يبتدئ بقوله أنّ الأساس هو (عقد وطني) الذي لا يمكن أن يتم -أي الحوار- إلّا به وبأساسياته.
وباعتباره عقدًا وطنيًا وليس إسلاميًا فلا يحقّ لنا بعدها أن نعترض عليهم فهو في إطار أسوار الحظيرة التي رسمها وحدّ حدودها سايكس بيكو ووزارات المستعمرات الفرنسية والإنجليزية، حيث صار لنا مفهوم آخر للإخاء .. فالله تعالى