فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 149

يقول: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} . بهذه الهوية، هوية الإيمان فقط أما فلسفة الوطن فتقول (إنّما المواطنون داخل أسوار الحظيرة الواحدة كافرهم ومؤمنهم وملحدهم وزنديقهم بحكم المواطنة الواحدة إخوة!) .

سادسا: يفتتح القيم والمبادئ بعودة صريحة إلى القاعدة الكفرية العرقية التي رسّخها مؤتمر الصومام وبيان الأول من نوفمبر 54 بصراحة (الجزائر المستقلة ذات السيادة الديمقراطية الاشتراكية في إطار المبادئ الإسلامية) وسنتركها الآن للتفصيل في الفقرة (10) حيث بعض التقييم الشرعي.

سابعا: (رفض العنف من أجل الوصول إلى الحكم أو الاحتفاظ به) .. بمعنى رفض الجهاد المسلّح في سبيل الله لإقامة حكم الله، ورفض ممارسة السلطة الإجرامية من القتل والتنكيل والاغتصاب .. والمساواة اللفظية والحكمية بين هاتين الظاهرتين ورفضهما معًا ...

إنّ هذا القول يعني - قبل أن نحكم عليه شرعا- كمن يقول نرفض عنف الجزار الذي يقطع رقبة الضحية كما نرفض من الضحية أن تصرخ أو تنطح أو ترفس الجزار .. كما أنّنا نرفض عنف المجرم المغتصب لعرض الحرة المؤمنة في نفس الوقت الذي فيه صراخها وإمساكها بخناق الوحش المعتدي عليها دفاعًا عن نفسها، بالمختصر هم يرفضون عنف موسى -عليه السلام- وعنف فرعون معًا .. عنف محمد - صلى الله عليه وسلم - وعنف أبي جهل وأتباعه معًا، فالقوم متسامحون موادعون .. يرفضون كل العنف!!

والفقرة التالية تتبع نفس الأسلوب فيقول (رفض الدكتاتورية أيًا كان طابعها وشكلها) ويفهم ما داخل هذه الكلمات من يعرف عقلية العلمانيين وحقيقة نظرتهم إلى الإسلام ونظرية الحكم فيه. فالإسلام كما أنزله ربّ العالمين لا كما يفهمه الغنّوشي والترابي وتتلاعب به أدبيات الإنقاذ .. هو في حقيقة الأمر يرفض مبدأ حريّة الإعتقاد السياسي الكفري ويطرح نظرية الحكم الإسلامي الواحد، وهذا حسب مفهومهم دكتاتورية إسلامية .. حتى قال أحد العلمانيين (إذا كان ربّكم أمركم بقتل من بدّل دينه -كما تقول- فما الفرق بين الله وستالين .. ستالين أيضا يرى من بدّل دينه الشيوعي الستاليني يُقتل!!) . ألا لعنة الله على الكافرين، وقال كذلك (كلّه دكتاتورية ستالينية أو إسلامية ربّانية!) . ففي الجملة السالفة احتياط للعلمانيين فلربما طرح الإسلاميون مبدأ الحكم الواحد -كما فعل الترابي عندما التفّ على الديمقراطية التي كرّس كلّ فكره للدفاع عنها لما وصل إلى الحكم .. وهذا مّما أُخفي بين الكلمات والأحرف .. وقد بان والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت