فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 149

التي أقرها الجميع وتنادوا لنصرتها بل فزع من يجاهد تحت اسم جبهة الإنقاذ للقتال لفرضها وإعادتها .. وهذا يعني أن الذي سيصل السلطة عبر الديمقراطية، ولنفترض أنّ عبّاسي وبن حاج وجبهة الإنقاذ سيكون منفذا لما وقّع عليه من التعددية وحقّ إعلان الكفر والردة ومحاربة الله جهارا نهارا .. وسيكون الجيش بحكم مهامه الدستورية هو راعي ذلك والرقيب عليه .. فليفهم البسطاء أنّ هذا الجيش الذي يحمل جنرالاته الأساسيون الجنسية الفرنسية إلى جانب الجزائرية والذي تربت كوادره عبر 40 سنة على فكر بيان نوفمبر 1954 ومؤتمر الصومام الشيوعي الاشتراكي 1956 الذي يرى في الإسلام (إقطاع) و (ملكية) و (حكم إلهي مقدّس يفيض عنفًا) .. وهذا الجيش الذي يعيث جنوده بأعراض أمهاتهم وبناتهم اليوم ويخربون بيوتهم بأيديهم ويدوسون قرآن ربّهم - لعنهم الله إلى يوم الدين- .. هو الرقيب على الديمقراطية وحاميها باسم المهام الدستورية!! فما المنتظر منه إذا تذاكى الأغبياء الإسلاميون واستلموا السلطة كما يحلمون وأعلنوا تعديل الدستور لفرض الشريعة كونهم أغلبية البرلمان؟! ثمّ قاموا بحلّ الأحزاب بحكم أنّها تعارض شريعة الأمّة؟ ما موقفه إذا انتقلوا إلى الحكم الإسلامي ذي الحزب الواحد؟! كما فعل الترابي- بصرف النظر عن نوع إسلامه القومي السوداني- فهنا وقّعوا على أنّ الجيش مهامه الدستورية .. وعندها سينقض الجيش على الذين غدروا الديمقراطية ونقضوا ما وقّعوا عليه ولم يلتزموا بأمر ربّهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود} [1] فماذا سيقولون بعدها للنّاس؟! طبعا سيدافعون عن سلطتهم وسيقع ما يفرّون منه اليوم وهو القتال .. العنف، الذي وقّعوا على رفضه وشنعوا على فاعليه .. وهكذا يبدو التناقض العملي .. لأنّ دين ربّ العالمين المحكم عندما رسم الطريق سدّ علينا الذرائع حفاظا علينا من قصور عقول الأغبياء فينا .. أما الترابي فقد فعلها لأنّه بدأ بالعكس، فقد سيطر على الجيش والأمن والمؤسسات أولًا فلما نقض ما كان قد أعلن من الديمقراطية كانت أسباب القوة بيده، ولهذا ما يزال في السلطة رغم الحصار- مع أنّ في كلّ أوضاعه نظرُ يحتاج إلى تفصيل ومع ذلك فالترابي ما يزال يدفع من المبادئ ثمن بقائه للغرب وهذا ليس محلّه الآن.

عاشرا: ثمّة فقرة لا تزيد الخليط إلّا خلطًا، وهي إحدى بوّابات المشاكل في وجه الإسلاميين فيما بعد وإن كان يسهل عليهم الدفاع عنها، وهي قولهم: (مكوّنات الشخصية الجزائرية) الإسلام والعروبة والأمازيغية.

ونحن المسلمون لا نرى مكوّنا ثقافيا وروحيا لنا ولا نرى انتماءً إلا الإسلام، وسواء كنّا عربًا أو بربرًا أو أتراكًا أو أكرادًا، فهذه خصوصيات جانبية لم ولن تكون في يوم من الأيام مكوّنات أساسية إلى جانب المكوّن الأساسي لنا كمسلمين، وهذه من جيف الجاهلية، وأبى البيان السافل هذا- أقصد وثيقة روما- إلا أن يأتي بها.

(1) سورة المائدة، الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت