الفقرات التالية تأكيد لما سبق بصور وصيغ شتى تطالب السلطة في جانب (إيقاف حالة الطوارئ .. إغلاق المعتقلات .. إلغاء القوانين الاستثنائية) ومن جهة أخرى تطالب الإسلاميين بقولها (توجيه نداء عاجل من اجل وقف المواجهات) أي بالمفهوم السياسي العسكري طلب هدنة من المجاهدين لإفساح الفرصة لهذه المؤامرة.
ومن ذلك القول في الفقرة (د) العودة إلى (الشرعية الدستورية) حيث يقول: (تلتزم الأحزاب إحترام الدستور 23\ 2\1989 الذي لا يمكن تعديله إلا بالطرق الدستورية) . بعدها يؤكد على العودة إلى السيادة الشعبية حيث يقول: (تتشكل ندوة وطنية لتحقيق هذه السيادة مكونة من السلطة القائمة والأحزاب ذات التمثيل الشعبي) - وهنا المصيبة - فهم (كتلة روما) و على الأخص (جبهة الإنقاذ) (حزب آيت احمد القوى الاشتراكية) (جبهة التحرير الوطني) وهذا يستأهل وقفة:
فقد رجعنا إلى سلسلة (الموسوعة الدستورية) - التي تضم و تبحث في دساتير الدول العربية و بعض الدول الأجنبية - وبحثنا عن دستور الجزائر فوجدنا أن الذي عمل به وفق مبادئ ثورة نوفمبر وبيان 1954 طيلة ثلاثين سنة من الكفر هي مراحل الكفرة المتلاحقين بن بلا، بومدين، الشاذلي إلى سنة 1989، ويقوم ككل دساتير الكفر في بلاد الإسلام بلا استثناء على الفقه الدستوري الغربي و الفرنسي خصوصا في الإطار الذي ذكره (الديمقراطية الاشتراكية في إطار المبادئ الإسلامية) ضمن المساواة و حرية الاعتقاد و الفكر و الكفر ... الخ فلا حاجة للإطالة، ثم بحثنا في دستور 22\ 2\1989 المعدل فكان أهم تعديل له هو حذف كلمة (إشتراكية) ، ونص على إلغاء حكم الحزب الواحد، والإنتقال إلى الليبرالية وتعددية الأحزاب في إطار احترام الدستور، ونقف هنا عند لفتة هامة من الدستور الميمون المعدل المسمى دستور 1989، وحتى نلزم من يزعم تمثيل الإنقاذ ننقل مقتطفات بعنوان (نظرات في الدستور الجزائري) بقلم عبد الله همام - الحلقة الثانية - عن جريدة المنقذ لسان حال جبهة الإنقاذ في العدد 72 بتاريخ 19\ 1 \1992 يقول الكاتب:
(في الحلقات السابقة عرفنا حكم إقامة الدولة في الإسلام وكذا علاقة البدعة بالكفر من ناحية الأحكام الشرعية، وفي هذه الحلقة نركز على اثر البدعة على لتشريع و تفصيل الأحكام الشرعية و السياسية للسلطات الثلاث .. )