فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 149

ومن جعل الغراب له دليلا ... يمر به على جيف الكلاب

ومن الجديد بالذكر ...

كخاتمة - ذات مغزى كبر - لهذا الاستعراض في تحالف الإخوان المسلمين مع الأحزاب العلمانية في سوريا، أسوق لكم القصة التالية:

كان يقيم في مصر سياسي و عسكري سوري قديم هو (عبد الحق شحادة) وهو من الضباط السنة في الجيش السوري وكان من كبار المسؤولين أيام حكم (أديب الشيشكلي) في مطلع الخمسينات. وبعد انقلاب عسكري أطاح برئيسه عام 1954، لجأ عبد الحق إلى مصر وأقام فيها وتحول إلى مستشار متحرك لدعم بعض الثورات العربية في حركات الإستقلال والتي كان من أبرزها الثورة الجزائرية، ثم الثورة الإريترية من بعد.

وبعد طول إنتماء للتيار الوطني القومي، شهد عبد الحق أثر فقدان عزيز عليه تحولا فكريا جذريا نحو الفكر الإسلامي وبدأ مشوار الإلتزام الفكري و السلوكي، وقد عاصر تحوله هذا انطلاق الحركة الجهادية في سوريا، فاخذ يرقبها و يحاول تقديم ما يستطيع.

وكان أن إستلم الإخوان المسلمون دفة إدارة الإحداث، وأطلقوا على أنفسهم اسم (قيادة الثورة الإسلامية في سوريا) وسارت الإحداث على النحو المأساوي الذي إستعرضناه في كتاب (الثورة الإسلامية الجهادية في سورية) .

وبحكم علاقات إقليمية قديمة لعبد الحق مع بعض مشايخ الإخوان، عرض الرجل خدماته على القيادة المزعومة بصفته مستشارا سياسيا وعسكريا خبرة كبيرة بتاريخ الصراع السياسي في سوريا و لخبرته بشؤون الثورات المسلحة.

ولما طرح موضوع التحالف مع الأحزاب العلمانية من قبل الإخوان قدم عبد الحق مشورته مؤدا للفكرة بحكم عقليته السياسية وقلة علمه الشرعي، ولكنه دأب على التحذير من لولبية وغدر الحلفاء العلمانيين، و كان معظمهم شخصيات سياسية قديمة عاصرها و يعرفها مباشرة.

ونظرا لهويته القومية القديمة وعدم اشتهار التزامه وعلاقته بالإخوان المسلمين، وثق به بعض رجال الأحزاب العلمانية وأرادوا التنسيق معه، فدعي عبد الحق إلى العراق حيث يقيم معظم هذه القيادات في كنف صدام، حيث جرت بينه وبينهم عدة لقاءات أسروا له فيها بما في نفوسهم و أسفروا له عن مكنون صدورهم و نواياهم تجاه الإخوان والتجمعات الإسلامية التي يحالفونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت