فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 149

4.أن يكون الشيوخ قد كتبوها فعلًا معتقدين بما يقولون وهذا يعني استمرارهم في نهجهم السلمي الديمقراطي المعلن.

وسنتعرض لهذا النهج في بحثنا التالي وهو بعنوان (دراسة في فكر ومنهج ومواقف الجبهة الإسلامية للإنقاذ) إن شاء الله.

• فأما أن يكون الاحتمال الأول وهو تزوير الدولة فهذا ما نتمناه وهذا حسن ظننا بأن يكون الشيوخ أكبر من أن يقعوا في مثل هذا الكلام المتهافت شرعًا وعقلًا وسياسة.

• وأما أن تكون القيادة الإنقاذية في الخارج قد زورتها فهذا إثم عظيم وجريمة كبيرة تستحق قطع يد من فعلها لأنها تحريف للدين وتشويه لسمعة الشيوخ ومتاجرة وتلاعب بالأمة كلها.

• وأما أن يكون الشيوخ قد طرحوها وكتبوها مناورة منهم دون قناعة فيجدر بنا أن نذكرهم بأن من كان رأسًا في الدين لا تجوز له التقية فيما يمس أصل الشرع مثل مواضيع ندوة روما وعقدها (الوثني) .

ولأنهما سجينان، فالله أدرى بما يصير إليه حالهما، ولأن فيما يقولون فتنة للناس، ودعائم يتكئ عليها الباطل، وفي حال عدم خروجهما من السجن أو قتلهما لا سمح الله, فإن هذا التأصيل المنحرف الذي طرحوه هو الذي سيبقى. وكان عليهما أن يلتزما حكم الشرع في كونهما أسرى لا ولاية لهما، وأن يرفضا الخوض فيما ليس من اختصاصهما، وإحالة الدولة إلى من بيده الحل والعقد وهم المجاهدين وأمرائهم، وعدم ترك هذه المسألة عرضة للتلاعب والمساومة، هذا فضلًا عن أن اعتقادهم بعدم شرعية السلطة يجعل طرحهم هذا مرفوضا شرعا وعقلا.

• وأما إن كانت الأخيرة وكانت الرسائل المنسوبة لهم قد كتبت حقًا عن قناعة منهم فهذه والله طامة وكارثة تستحق نفسًا عميقًا وزفرة طويلة والترديد: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نملك حينها إلا أن نقول: اللهم أحسن ختامهم وختامنا ونردد قول ابن مسعود: (اقتدوا بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) ولنوصيهم ونذكرهم ونذكر أنفسنا بقول الله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] ، وإننا والله لندعو الله أن يثبت الشيوخ ويحفظهم ويغفر لهم ويفرج عنهم ويردهم إلى الحق. وهم أحباء لنا وأعزاء علينا ولكن دين الله علينا أعز وأحب وكما قال سيد

(1) سورة المائدة، الآية 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت