الفرنسية والطلينة والتنصير ونهبوا ثرواته ثم ما زالوا يتربصون به الدوائر؟! .. وهل يغيب عن بال كاتب السطور أن الغرب بإيوائه لمثل هذه الحوارات تحت ظلال الصليب والرضا عنها يمكر برايات الجهاد ويلتف عليها باستخدام النوايا الحسنة للمعارضة الشرعية شعبيًا؟!
نريد أن نفهم وجه القياس شرعا بين النجاشي وقادة حلف الناتو ورؤساء أقسام المخابرات الغربية اليوم؟! وأين الضوابط التي وضعها كاتب السطور والتزم بها مسلمو الحبشة من ضوابط المتسكعين على أعتاب روما ومن بنود وثيقتهم؟.
إذا كانت الضوابط الجيّدة التي وضعها الكاتب كشرط على المؤمن اللاجئ إلى حماية الكفر قد قيّدها بإعلان جعفر للحقّ وعدم خلط السّياسة بالدّعوة، كما كانت إجابات جعفر رضي الله عنه للنّصارى ممّا جعل ملكهم الذي كان يسعى لمعرفة الحقّ يبكي لسماعه من جعفر ورفاقه كلمة الحقّ، ثمّ يؤمن فيما بعد، فأين هذا من حال عتاة أعدائنا الغربيين؟! فهل بيّن المرتدّون وفسّاق المسلمين في روما دينهم؟ أم خلطوه بالدّيمقراطيّة وأثنوا على الأحزاب الكافرة، وتبادلوا معهم العناق والبسمات، وندّدوا بالعنف وتبرؤوا من معظم أعمال المجاهدين ونسبوها للمخابرات؟! ما هي الدّعوة وما هو الإسلام الذي قُدّم في روما؟! وها هي التّسجيلات المصوّرة لدينا ولدى كلّ الناس عن لقاء روما وكيفيّته, وها هي نصوصه. فما هو وجه القياس يرحمكم الله؟.
إنّ نظرة مقارنة بسيطة بين كتلة الحبشة بقيادة جعفر رضي الله عنه، وكتلة روما بقيادة علي يحيى عبد النّور توضّح لنا على سبيل الذكر لا الحصر ما يلي من الفوارق - ومعذرة لدين الله ولجعفر ومن معه من الصّحابة رضوان الله عليهم على هذه المقارنة الإجبارية لهم بهذا المزيج من (الكفر والفسق والردّة) :
1.المهاجرون: جعفر ومن معه من الصّحابة -رضي الله عنهم- صفوة يمثلّون دين الله، وأمّا كتلة روما فهم خليط عمومهم وغالبيتهم من الكفّار والمرتدّين، وفيهم بضعة أشخاص كأقليّة من الفسّاق والمرجفين هذا على حسن الظّن بهم، فهل يمثّل هذا الخليط الذي رفع راية الشّرعية الشّعبيّة الإسلام فضلا أن يقارن بالصّحابة رضي الله عنهم؟!
2.مكان الهجرة: النّجاشي ملك الحبشة النّصراني، وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنّه لا يُظلم عنده أحد. ولمّا سمع كلام الله شهد أنّه الحقّ، ومنع المسلمين ونصرهم، وكان من أمره ما هو معروف في السّيرة إلى أن آمن رحمه الله ورضي عنه.
وأمّا الفاتيكان ودوائر الاستخبارات الغربيّة التي عملت وجهدت حتى نظّمت هذه النّدوة واعتبرتها نصرًا أو طريقًا لحلّ (الأزمة) -حسب تعبيرهم- فما تزال دماء المسلمين شاهدة على آثار عدوانهم، وما تزال راياتهم تحيط بنا في