الخليج والبوسنة والشّيشان وأفريقيا، وقريبًا سترونها - والله أعلم - على ربى الجزائر المسلمة، تسعى لنصرة المرتدّين. فأين وجه الشّبه؟!.
3.عرض جعفر وعرض أصحاب روما: لمّا سُئل جعفر عن دين الله تعالى وفي أخصّ خصوصية تُغضب النصارى وتخالفهم -قضية المسيح- عرض -رضي الله عنه- دين الله كما جاء وكما أُنزل.
فلمّا سُئل هذا الفريق النّجس الذي تسمّونه المعارضة الشّرعية عن أخصّ خصائص التّشريع، عرض الدّيمقراطيّة، وخلط الحقّ بالباطل وداهن النّصارى، وها هي آراء الدّجالين الكبيرين رابح كبير وأنور هدّام ومن معهما من المرجفين تفوح عفونتها في الصّحف صباح مساء.
4.إذا كان علماء الإسلام قد أجمعوا على عدم جواز عقد صلح ولا هدنة ولا حلف ولا جزية ولا نكاح .. مع المرتدّين، بل أجمعوا على عدم الصّلاة على موتاهم ورميهم في المزابل، وعدم دفنهم في مقابر المسلمين. فمن أين افتأتُّم وكذبتم على الله وجوّزتم أن يشكّل معهم فريق عمل ليذهبوا ككتلة متّحدة بصفة (( معارضة ) )وسمّيتموها زورًا وبهتانًا شرعيّة وشعبيّة؟ .. إلى آخر هذا الدّجل، ليفاوضوا النّصارى باسم المسلمين ويطلبوا نصرتهم وكفالتهم لهذه المقرّرات، ويوقّعوا على كلّ بنود الكفر والضّلال التي مرّت.
فأين وجه الشّبه بين هذه المهمّة ومجرّد طلب الإيواء والحماية المؤقّتة الذي طلبه جعفر بن أبي طالب وإخوانه رضي الله عنهم من ملك عادل صالح؟! فاتّقوا الله تعالى الذي يقول: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودّة} [1] .
رابعًا: إذا كانت السلطة كما تقولون فاقدة للشرعية، محاربة لله ورسوله والمؤمنين، تقتل وتهتك وتغدر ولا تنشر حتى الرسائل، وتتآمر لكسب الوقت وسحب الغطاء السياسي عن المجاهدين .. فلمَ تحاورونها وتتصورون الحل -الذي تصفونه بالذكي- عن طريق إخراج وفد من المعارضة الشرعية وفق شرعيتكم الجديدة على مذهب السلفية العصرية ليجول معها بلاد الغرب لشرح وجهات نظر متناحرة .. وهل هذا تدويل؟! أم ليس تدويل؟.
خامسًا: نريد أن نسأل كاتب السطور الذي يتصدى للبحث الشرعي ما هو حكم الشيوخ الأسرى؟ وما هو حقهم في المفاوضات واتخاذ المواقف نيابة عن المجاهدين الذين يديرون هذه (الأزمة المأساوية) ؟، أما يقول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] ويقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [3] ؟.
(1) سورة الزمر، الآية 60.
(2) سورة الإسراء، الآية 36.
(3) سورة النساء، الآية 58.