سادسًا: ما الذي يرتجيه دعاة الحوار من الحوار؟ إذا كانوا يقولون بعودة الحق إلى نصابه ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الجيش، فهل سمعتم في الدنيا كافرًا يحاور خصمه المؤمن ليسلمه رقبته ليحكم عليه حكم المرتد؟ علمًا أنه مقتنع بأنه الأقوى إلى الآن في هذا الصراع، ثم ما هي شرعية عرضهم للحوار وقد أعلن ولاة أمر الأمة الحقيقيون وهم المجاهدون رفض الحوار والمصالحة والهدنة وأعلنوا الاحتكام للسيف حتى يحكم الله بينهم وبين قومهم بالحق وهو خير الحاكمين؟.
سابعًا: منذ متى دخل على شريعتنا مبدأ - الأمة مصدر السلطات - (أحد شعارات الثورة الفرنسية) ؟ وماذا يعني هذا وفق الفقه الدستوري الذي يبدو فهمه واضحًا من قبل كاتب السطور؟.
ثامنًا: الذي نعرفه من موقف الجبهة وشيوخها وشيوخ الدعوة قاطبة في الجزائر ومن خطابات وكتابات الشيخ علي بن حاج نفسه بالذات عن الأحزاب العلمانية في الجزائر أنها كافرة مرتدة، فكيف تثبت الرسالة المنسوبة لبن حاج الاكتشاف أنه ليس هناك مشكلة بين الجبهة والأحزاب لأنها شرعية، وأن المشكلة هي مع السلطة غير الشرعية، ومنذ متى تم الاكتشاف أن هذه الأحزاب أثبتت أنها فوق الصراع والتنافس؟، وأنها غلبت المصلحة العليا للوطن؟! وأن بإمكانها الوصول إلى قواسم مشتركة مع الإسلاميين؟! وهذا يعني في لغة العرب شيئا واحدًا وهو الثّناء على هذه الأحزاب المرتدّة الكافرة وقيادتها المنافقة المارقة، والله تعالى يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [1] . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"فما بالك بمن وقّر المرتدّين والكفّار والمنافقين؟! فما بالك بمن يفتتح رسائله بـ (سيادة الرئيس) ، (السيّد ابن بيلا) و (السيّد آيت أحمد) ، و (السيّدة لويزة) .. (وها نحن أمام وثيقة ختامها لويزة حنون) . فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
تاسعًا: وهذه طامة، منذ متى كان الاحتكام في الخصام مع المرتدين إلى طريقتين:
1 -الكتاب والسنة وشريعة الله.
2 -الرجوع للأمة في اختيار ممثليها؟.
وماذا لو اختارت الأمة في ضوء الاستغراب المميت الحاصل في كثير من البلاد وعلى رأسها الجزائر من لا يرضي الله؟! وفق هذه المسماة (السلفية العصرية) ، والحقيقة فإن هذا الاصطلاح يحتاج إلى براءة ذمة كاختراع يسجل لصاحبه لأننا
(1) سورة المجادلة، الآية 22.