الصفحة 21 من 72

وينبغي على العاقل أن يطهر نفوس الناس، ويعلمهم العقيدة المطهرة لبواطنهم أولًا، ومنه قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، لأن ما بالنفس هو معقد الصلاح والفلاح.

قال أبو حاتم:"العاقل يفتش قلبه في ورود الأوقات، ويكبح نفسه عن جميع المزجورات، ويأخذ بالقيام في أنواع المأمورات، ولزوم الانتباه عند ورود الفترة في الحالات، ولا يكون المرء يشاهد ما قلنا دائمًا، حتى يُوجد منه صحة التثبت في الأفعال."، وأنشد البسامي:

رجلًا يصدقُ قوله بفعال ... وإذا بحثت عن التقى وجدته

فيداه بين مكارم ومعال ... وإذا اتقى الله امرؤ وأطاعه

تاجان: تاج سكينة وجمال ... وعلى التقى إذا تراسخ في التقى

نسبًا يكون كصالح الأعمال ... وإذا تناسب الرجلان فما أرى

وعن عبد الله بن رومي البزاز عن أبيه قال: قلما دخلت على إسحاق بن أبي ربعي الرافقي إلا وهو يتمثل بهذا البيت:

رجيبٌ نقيٌ من الآثام والدنس ... خيرٌ من المال والأيام مقبلة

وعن أحمد بن موسى قال: وُجِدَ على خفِّ عطاء السلمي مكتوبًا - وكان حائكًا:

وفخرك بالدنيا هو الذل والعدم ... ألا إنما التقوى هو العز والكرم

إذا صحّح التقوى وإن حاك أو حجم ... وليس على عبدٍ تقيٍ نقيصةٌ

قال الحسن:"أفضل العمل الورع والتفكر."

قال أبو حاتم:"العاقل يدبرُ أحواله بصحة الورع، ويمضي أسبابه بلزوم التقوى، لأن ذلك أول شُعب العقل، وليس إليه سبيل إلا بصلاح القلب، ومثل قلب العاقل إذا لزم رعاية العقل، إن الله قضى ذلك وشاءه، كأن قلبه شرح بسكاكين التّقيّة، ثم مُلِّح بملح الخشية، ثم جُفف برياح العظمة، ثم أُحيي بماء القُربة، فلا يوجد فيه إلا ما يُرضي المولى جل وعلا، ولا يُبالي المرءُ إذا كان بهذا النعت أن يتضع عند الناس، ومحالٌ أن يكون ذلك أبدًا."

وعن محمد بن علي بن حسين قال:"إذا بلغ الرجل أربعين سنة، ناداه منادٍ من السماء: دنا الرحيل فأعدّ زادًا."

وأنشد الأبرشي:

بتقواه أفضل من ينتسب ... إذا انتسب الناس كان التَّقي

من الحظ أفضل ما يكتسب ... ومن يتق الله يكسب به

فإن تُقى الله خير السبب ... ومن يتخذ سببًا للنجاة

وعن معن قال: قال عبد الله:"إن لهذه القلوب شهوة وإقبالًا، وإن لها فترة وإدبارًا، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، ودَعُوها عند فترتها وإدبارها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت