المستحيلات ممكنًا ثم واقعًا ونحن لا ندري السر في ذلك، ولكن اسألوا الاقتصاديين وأرصدة البنوك، حتى أصبح القانون للحكم على جماعة من الجماعات هو:"قل لي من يمولك أقل لك من أنت"، فإن أبوا إلا الاستمرار على نهجهم الجهادي وهدفهم الأساسي وهو تحكيم شرع الله شنت عليهم حرب شعواء إعلامية وقطعت عنهم المساعدات وفضحوا بما استلموه من أموال.
يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يقفن أحدكم موقفًا يقتل فيه رجل مظلومًا، فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفًا يُضْرب فيه رجل ظلمًا، فذكر مثله) [1] .
وفي سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استعمل سعيد بن عامر رضي الله عنه على حمص فشكوا لعمر أنه يغنط الغنطة بين الأيام - أي يغمى عليه ويغيب عن حسّه - فقال له عمر: (ما تقول؟) ، قال سعيد: (شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضّعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا: أتحب أنّ محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم شيك بشوكة؟ فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا فتصيبني تلك الغنطة) [2] .
والموقف لا يحتاج إلى تعليق، ونحن على النقيض يشاهد بعضنا على شاشات التلفاز وشبكة الانترنت ما يحدث في الشيشان وكوسوفو وكشمير وغيرهما حيث تُشن حرب إبادة للمسلمين وكأننا نشاهد فيلمًا أمريكيًا مرعبًا أو عن الهنود الحمر.
يقول أحد العلماء: ("عنوان المذابح في الشيشان"تألفه الأعين في صحفنا العربية، ونظرت للقراء الذين يطالعون الصحف، والجمهور الذي يسمع الإذاعة، فما وجدت جبينًا مقطبًا ولا عينًا دامعةً، ولا تعليقًا محزونًا! إنهم يقرؤون أخبارًا لسكان كوكب آخر، إن الغزو الثقافي نجح أتم نجاح في إماتة الأخوة الإسلامية، وإهالة التراب عليها) اهـ
وصدق والله فنصرنا لقضايا المسلمين أصبح مرتبطًا بالتحرك الرسمي للدول وبالقدر الذي تحدده السياسة الخارجية وعدم إغضاب القوات الاستكبارية ومن بينها روسيا الملحدة حتى صرنا نسمع وصف المجاهدين بـ"المتمردين"، وننتظر أن يقوم فلان أو فلان بإعلان يوم
(1) رواه الطبراني والبيهقي بسند حسن
(2) حلية الأولياء 1/ 245، وابن عساكر 6/ 147 نقلًا عن كتاب سيرة عمر