الصفحة 54 من 72

للبوسنة أو لكوسوفو أو للشيشان فتنهال التبرعات الرسمية وغير الرسمية في هذا اليوم فقط لنصرة القضية ثم ينتهي اليوم ويعود الجميع لسيرتهم الأولى ويتركون الدُّب يتم الإجهاز على الفريسة.

فما سمعنا أن هناك من قام بعمليات عسكرية ضد مصالح روسية أو هندية مثلًا انتقامًا لما تقترف أيديهم ضد إخواننا المسلمين، ولا سمعنا فتوى من كبار العلماء - إلا من النذر اليسير - بضرورة الجهاد للدفاع عن أراضي المسلمين وأرواحهم وممتلكاتهم، وللأسف فإنها إن صدرت لم يصحبها تطبيق عملي - غالبًا - من المفتي ليحفز الآخرين على الإقتداء به.

ورحم الله هاشم الرفاعي إذ يقول:

قد أغمض القوم أجفانًا مقرّحة ... على الهوان وإن كانوا ذوي عددِ

شعبٌ تلذ له أسياف قاتله ... حمرًا، وتطربه ترنيمة الصفدِ

وقد أراه وسوط الذّل يلهبُهُ ... فلا يُحسنُ، ولا يرثى لمضطهدِ

ولا حتى تحركنا تحركًا سلبيًا من قبيل الدعوة إلى مقاطعة منتجاتهم التي تصدر لبلادنا وأوقفنا التعامل مع المنتمين لهذه البلاد المحاربة لدين الله، والمؤسف أن كثيرًا من منتجاتهم التي نستوردها ونشتريها بأموالنا لندعم اقتصادياتهم بها ونساعدهم على قتل إخواننا هي سلع كمالية أو غير حيوية ويمكن إما الاستغناء عنها كليةً أو إنتاجها في بلادنا أو حتى استيرادها من دول لا تفعل فعلهم.

وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن الكثير من المسلمين يقاتلون من أجل الحصول على تأشيرة الذهاب إلى دول أئمة الكفر ويتزوجون من بناتهم وينصهرون في مجتمعاتهم ويخدمونهم بكل إخلاص وتفان!

فالفلسطيني يذهب إلى الولايات المتحدة راعية الكيان الصهيوني في فلسطين ويتزوج أمريكية ليحصل على الإقامة ثم الجنسية، والأفغاني أو الطاجيكي يذهب إلى روسيا التي كانت السبب في دمار أفغانستان واستمرار الحكم الكافر في طاجيكستان وتشن حرب إبادة ضد المسلمين الشيشان ومن قبل دعمت بكل الوسائل العدوان الصربي - ولازالت - على البوسنة وكوسوفو وغيرهما!! هذا على المستوى الخارجي.

أما في الداخل فالمصيبة أعم وأطم، ولكن لا ينتبه لها كثير من الناس لأن الذبح يتم بغير سكين وبدون إراقة دماء، ولكنه إراقة لأحكام الدين ومسلماته، وتحليل لما حرمه الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت