الصفحة 55 من 72

وتحريم لما أحل الله بقوانين كفرية مقننة تندرج في كل دستور من الدساتير من مخالفات لأحكام عدة خاصة بالمعاملات الدولية والسياسة العامة للحكومة ومصادر الدخل وغيرها من المسائل لتصل في نهاية المطاف إلى سلخ القوانين كلية من الدين والحكم بما يرضي أساطين الكفر والسلاطين، وما قانون الأحوال الشخصية الذي أقره"مجلس التصفيق"في مصر إلا شاهد على طبيعة المعركة، وإلى أي حد تردى حال المسلمين فيها، حيث لم يتحركوا للدفاع عما بقي من قوانين تحفظ كيان الأسرة ووحدتها وتزن الأمور بميزانها الذي وضعه الله لها من قوامة الرجل على المرأة ومسؤوليتة عن زوجته وأولاده وسلطته عليهم بما يضمن بقاء القيم والأخلاقيات وحفظ الأعراض والأنساب.

سنة كاملة والقانون معروض للمناقشة والإقرار والشعب لاهٍ في شهواته ومتمسك بالحياة الذليلة التي يحياها وكأن الأمر لا يعنيه وهذه القوانين ستصدر لتطبق في بلد آخر!

نرى كل الموبقات ترتكب جهارًا نهارًا في المنتديات العامة وفي الطرق، فلا يتمعر وجه الناس ولا ينتقم أحد لحرمات الله التي تنتهك! قذف الله في قلوبهم الرعب من أعدائهم ونزع المهابة من قلوب أعدائهم منهم فأصبحوا لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا.

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: (من ميت الأحياء؟ قال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا) [1] .

تنتزع منا كل ممتلكاتنا وتنتهك أعراضنا وحرماتنا فلا نرفع كفًا ولا نطرد لصًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قاتل دون مالك، أو تُقْتل فتكون من شهداء الآخرة) [2] .

ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يُظلْم مظلمةً، فيقاتل، فَيُقْتَل، إلا قتل شهيدًا) [3] .

وحتى المقاومة السلبية للمنكرات والتي تتمثل في هجران أهل المعاصي والإنكار عليهم باليد أو اللسان أو حتى بالقلب، حتى هذه قليل منا من يفعلها بقدر استطاعته.

يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسُّنَّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ،

(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 28/ 127

(2) صحيح رواه أحمد والطبراني عن مخارق رضي الله عنه

(3) صحيح رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت