الصفحة 60 من 72

فريق؛ حزن وتأثر لضياع الخلافة فأخذوا العهد على أنفسهم بالعمل جاهدين على إعادتها وإحيائها بيضاء نقية بنفس الصورة التي طبقها سلفهم الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، فنسأل الله أن يهديهم سبلهم وأن يرزقهم التوفيق والسداد.

وفريق آخر؛ فرح كل الفرح لضياع الخلافة، وأخذ على نفسه العهود والمواثيق لوأد أي أمل لإحيائها، وأنفق أمواله ووظف أتباعه لصرف الأمة عن دينها، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله، فنسأل الله أن يخذلهم وأن يحبط أعمالهم.

وفريق ثالث؛ هم السواد الأعظم، وهم عوام الناس، شغلهم اللهث وراء أسباب المعيشة عن كل ما هو دونه، وقفوا موقف المتفرج من هذه القضايا، وهم دائمًا مع من غلب من الفريقين السابقين.

فأما الفريق الأول:

فهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، وهم الطائفة المنصورة، الظاهرون على الحق، الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، الذين حملوا عبء الدعوة لدين الله على أكتافهم، وعاهدوا الله على أن يؤدوا الأمانة التي ائتمنهم عليها على الوجه الأكمل، الذين يسعون لنشر دين الله باللسان والسنان ولا يخافون في الله لومة لائم، فهم في هذا الزمان كالقابض على الجمر {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} ، نسأل الله أن يجعلنا منهم.

ومعهم من أحبهم وأعانهم بدعواته وأمواله، وحزن قلبه لحزنهم وتألم لألمهم وفرح لفرحهم، فهم منهم إن شاء الله ويحشرون معهم، وذلك مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) [1] .

وأما الفريق الثاني:

فهم الحكام المرتدون المتسلطون على رقاب العباد، والذين يتحكمون في موارد البلاد، يزينون الباطل ويكافئون أهله، ويحاربون الحق ويقتلون حزبه، يحكمون بشريعة الشيطان، وينحون شريعة الرحمن، {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} .

(1) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت