الصفحة 61 من 72

ويلحق بهم من أحبهم ونصرهم وأيدهم وعاونهم بيده أو بلسانه أو بقلبه، فهم منهم ويحشرون معهم، ويتحقق فيهم قول المولى عز وجل {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: (قال الله عز وجل متهددًا لهم ومتوعدًا ومخبرًا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} وهم الأتباع {للذين استكبروا} منهم وهم قادتهم وسادتهم {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي لولا أنتم تصدونا لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاءونا به، فقال لهم القادة والسادة وهم الذين استكبروا {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك ولهذا قالوا: {بل كنتم مجرمين} ، {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أى بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا وتغرونا وتمنونا وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين) اهـ

وهذا الفريق وقفت قوى الكفر العالمية من ورائه تسانده وتدعمه وتؤزه وتؤازره، وجد فيهم الكفار بغيتهم، حيث لوحوا لهم بالحماية تارة وبالأموال والعطايا تارة أخرى فأسرعوا لهم الركوع والخنوع، فامتطوهم كما تمتطى الأنعام، ونفذوا بهم خططهم للقضاء على الإسلام، فبئس التابع والمتبوع.

وحيث إن تدافع الحق والباطل من سنن الله الكونية فقد أعلن كل فريق منهما الحرب على الآخر، وشحذ همته وأعد عدته ورفع رايته، فصدق فيهم قول الحق جل وعلا {هذان خصمان اختصموا في ربهم} .

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: ( ... وقول مجاهد وعطاء إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن) اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت