الصفحة 62 من 72

توصيف أطراف الحرب الدائرة:

وبعد ذكر ما سبق من بيان هذه الحقيقة نأتي إلى توصيف لأطراف هذه الحرب الدائرة، فهذه الحرب الضروس التي تدور رحاها لاستئصال أمة الإسلام - أو على الأقل طمس معالمها ومسخ هويتها - تحتاج منا إلى توصيف أطرافها بدقة حتى يعرف كل مسلم لمن يوجه الولاء وممن يعلن البراء.

فأما الطرف الأول: فهو الطرف الضعيف بإمكانياته البشرية والمادية، القوي بمعية الله وإمداده ونصره إياه {وكفى بالله حسيبًا} ، ألا وهم أهل الإسلام وحزبه، الذابون عن شريعة الله عز وجل، المنافحون لإقامة خلافة على منهاج النبوة، الذين اتخذوا شعارهم في هذه الحياة {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} ، وهو الطرف الغالب بإذن الله سبحانه وتعالى وله العاقبة، قال تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} .

وأما الطرف الثاني: فهو فريق غير متجانس اجتمع على حرب الله ورسوله وبغض الإسلام والمسلمين، وصدق فيهم قول الله سبحانه وتعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى} .

وهذا الفريق مكون من حكام عملاء مرتدين - الغرب الصليبي الحاقد وحلفائه اليهود أحفاد القردة والخنازير - ما تبقى من الشيوعية الملحدة - عباد البقر وسائر الوثنيين، وهو الطرف الخاسر بإذن الله رغم كل ما أوتي من إمكانيات مادية هائلة زائلة، قال تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرةً ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} .

وعلى الرغم من اختلاف توجهاتهم ومشاربهم إلا أنهم جميعًا اجتمعوا للقضاء على أمة الإسلام، وتناسوا ما بينهم من أحقاد وضغائن، حيث أيقنوا أن فناءهم وزوال ملكهم إنما هو في إقامة دولة الإسلام.

والمتتبع لتطورات هذه الحرب الدائرة يجد أن الفريق الخاسر يعمل أعضاؤه جنبًا إلى جنب بكل كد وجد، بغير ملل ولا كلل، حيث يعرف كل منهم دوره المنوط به، فيعمل على تأديته على الوجه الأكمل، وساعدهم على ذلك ضعف المسلمين وتفرقهم، فأجمعوا كيدهم وأتوا صفًا ورموا الأمة الإسلامية عن قوس واحد {وكان أمر الله قدرًا مقدورًا} ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت