تصنيف الأعداء وترتيب الأولويات:
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: إذا كان أعداء الإسلام كثر ويتعذر حاليًا على أهل الإسلام مواجهتهم جميعًا فمن من هؤلاء الأعداء أكثر ضررًا؟؟، ومن منهم أشد مفسدة على الأمة؟؟، حتى يتم ترتيبهم من حيث الضرر والخطورة لمعرفة الأولى بالقتال والمواجهة فيقدم أولًا قبل غيره.
والحقيقة أن المدقق في حال الحرب الدائرة الآن قد يجد صعوبة في الإجابة على هذا السؤال، وذلك لعدة أسباب، منها:
1)تلاحم الأعداء وامتزاج بعضهم ببعض، حيث أصبح جنود الصليب يقاتلون في جزيرة العرب بجوار جنود أرض الكنانة وأبناء أرض الشام، وكذلك أحفاد القردة والخنازير يقاتلون جنبًا إلى جنب مع أدعياء سلام الشجعان على أرض أولى القبلتين وثاني الحرمين، وال"F.B.I"تفتح فرعًا لها في قاهرة صلاح الدين ودول عربية أخرى.
2)كثرة المتكالبين على هذه الأمة المسلمة، والذي أدى بطبيعة الحال إلى كثرة المصائب والنوائب التي ينسي بعضها بعضًا، قد يجعل الأمر يختلط في تحديد من من أعداء الأمة أشد ضررًا وأكثر مفسدة.
إلا أننا لا نجد في أنفسنا أدنى تردد في القول بأن العدو الأول والرئيسي في هذه المعركة هم طائفة الحكام المرتدين، وذلك لعدة اعتبارات منها:
1)أنهم هم العدو الأقرب، قال المولى عز وجل {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظةً واعلموا أن الله مع المتقين} .
قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: (فيه أنه سبحانه عرفهم كيفية الجهاد وأن الابتداء بالأقرب فالأقرب من العدو ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرب, فلما فرغ قصد الروم وكانوا بالشام) ... إلى قوله: (وقال قتادة: الآية على العموم في قتال الأقرب فالأقرب, والأدنى فالأدنى، قلت: قول قتادة هو ظاهر الآية) اهـ
وقال الحافظ ابن كثير: (أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولًا فأولًا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب