الصفحة 25 من 46

أما الكفر في الموالاة فهي الموالاة المطلقة.

يقول رحمه الله: ومن تولى أمواتهم وأحياءهم بالمحبة والتعظيم والموافقة فهو منهم ... والله يحب تمييز الخبيث من الطيب، والحق من الباطل، فيعرف أن هؤلاء منافقون، أو فيهم نفاق وإن كانوا من المسلمين، فإن كون الرجل مسلمًا في الظاهر لا يمنع أن يكون منافقًا في الباطن. (28/ 201 - 202) .

ويقول ابن القيم في تجزيء الموالاة:"أهل السنة متفقون على أن الشخص الواحد يكون فيه ولاية لله وعداوة من وجهين مختلفين" (مدراج السالكين1/ 281)

وقد جعل ابن تيمية التشبه بالكافر من الموالاة، قال بعد حديث ابن عمر رضي الله عنهما المرفوع:"من تشبه بقومٍ فهو منهم": وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمر أنه قال:"من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة" (أخرجه البيهقي في سننه9/ 243) .

فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر الذي شابههم فيه، فإنه كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لها كان حكمه كذلك. (اقتضاء الصراط المستقيم/237/ 238) .

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ:- وعرفتم أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة منها ما يوجب الرِّدة كذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات. (نقله سليمان بن سحمان/ انظر الرسائل والمسائل النجدية،3/ 38) .

أما تكفير طالبان من أجل مطالبتها بالدخول في الأمم المتحدة وأنظمتها وهيئاتها فإني سألت الإخوة من المجاهدين العرب هناك، وكذا سألت بعض رجال الطلبة فكان الجواب هو التالي:

نحن نطلب الدخول في هذه الهيئات مع شرط شرعي يجيز لهم (حسب رؤيتهم الفقهية) المطالبة بالدخول فيها، هذا الشرط هو أن لا تلتزم الحركة بأي بند من بنودها التي تخالف الشريعة، فهي تطلب الدخول في هذه الهيئات بهذا الشرط، وهم يعتقدون جواز هذا الطلب مع هذا الشرط، ويعتبرون أن من أسباب عدم قبولهم في هذه الهيئات هو وجود هذا الشرط الذي قدَّموه مع طلبهم.

أما الدخول مع هذه الهيئات مع الالتزام بمبادئها وعقائدها وقوانينها فهو الكفر بعينه، وكل ما نقله الكاتب في هذا الباب هو قولٌ صحيحٌ لا غبار عليه.

لأن التزام المسلم بهذه القوانين الكفرية هو من الشرك والكفر المبين الذي لا ينتطح فيه أهل العلم.

وقد رأيت بعض من ينصر هذا الكتاب يكفرهم لأنهم أرسلوا رسالة كفرية لحكام طواغيت تعزية لهم بوفاة أسلافهم، وهذا من تمام الجهل، فلو رجع إلى كتب الجنائز في كتب الفقه المصنفة من قبل أهل العلم لرأى الخلاف الفقهي في جواز أو حرمة أو كراهية تعزية الكافرين.

فاللهم رحماك من غلبة هؤلاء الصبية الصغار والجهلة الأغرار، وتصدرهم للفتوى والقول على الله ورسوله بغيرعلم.

(مسألة) :

الفرق بين المتابعة في التشريع وبين الدخول في العمل:

وهاهنا مسألة مهمة وهي:

ذكر صاحب الكتاب قولا غاليا لا يعد من أقوال أهل السنة، وهو تكفير المتابع عملا دون الاستحلال في المعصية لمن فعلها استحلالا، أو قال بها تشريعا.

وصورتها هي واقع المسلمين العصاة اليوم في بلادهم وتحت أنظمة حكامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت