الصفحة 23 من 46

قال الكاتب في فصل (رد شبهة إطلاق العذر بالجهل في دار الإسلام) :

وقال البعض أنه وإن ظهر بعض المنكرات والشرك من القيادة التي يقاتل تحت رايتها، فهذه القيادة وهذه الراية تبقى إسلامية، ودارهم تبقى دار إسلام وذلك لوجود موانع من التكفير قائمة في أعيان هذه القيادة، فهم معذورون بجهلهم وبالتالي دارهم دار إسلام.

وهذا القول متناقض، فالعلماء على عكس هذا تماما، فهم يقولون بعدم العذر بالجهل في دار الإسلام وذلك أنها مظنة العلم، فلو كانت دارهم دار إسلام فكيف يعذرون بجهلهم؟!

فانظر رحمك الله إلا هذا التناقض.

ونقل الكاتب كلام الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-: والحاصل أن من أظهر الكفر في ديار الإسلام حكمه حكم الكفرة.

ثم نقل كلام الدكتور عبد الكريم زيدان: ولهذا قال الفقهاء: العلم مفترض فيمن هو في دار الإسلام.

ثم صار إلى كلام صاحب الجامع في طلب العلم الشريف عبد القادر بن عبد العزيز وهو: أنه لا عذر بالجهل للمقيم في دار الإسلام، ويعللون ذلك أنها مظنة لانتشار العلم، وأن المكلف يتمكن من طلب علم ما يجب عليه فيها -إلى أن قال- ومع ذلك يستثني العلماء أحوالا يعذرونه فيها بالجهل في دار الإسلام، وهو حديث العهد بالإسلام، ومن نشأ في بادية أو في شاهق جبل لا يخالط المسلمين، والضابط الذي يحكم كل هذه الصور والاستثناءات هو التمكن من العلم أو عدمه، فليست العبرة بمجرد الإقامة بدار الإسلام، ولكن لأن الأولى مظنة العلم، والثانية مظنة الجهل""

والآن يقال لهذا الكاتب: من الذي تناقض: من رددت عليهم أم أنت؟

فإن كلام صاحب الجامع جعل الضابط هنا هو التمكن من العلم وعدمه، وليس مجرد الإقامة في دار الإسلام.

وهذا هو الضابط الصحيح في المسألة، وقد رأينا كلام ابن تيمية وهو يتحدث عن بلاد المسلمين يومها وهو نفس كلام محمد بن عبد الوهاب.

وأما كلام ابن باز ففيه غلو وتناقض في هذه المسالة من وجوه منها:

أن ابن باز لا يعذر المستغيثين بالقبور بالجهل مطلقا، وهذا شيء معروف عنه مبثوث في فتاويه.

رأينا ابن باز قد أعذر من طلبوا الشرك في نظره من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة ذات أنواط، وهم في دار إسلام، لأنهم حديثوا عهد بكفر، فالضابط إذا في الجهل وعدمه ليس هو وجود الرجل في دار إسلام أو دار كفر.

* تنبيه: سيأتي الرد على ابن باز ومن قلده في حادثة ذات أنواط -إن شاء الله تعالى-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت