الصفحة 24 من 46

وقد نقل الكاتب في ثنايا كتابه ما وجده فقط في"الجامع في طلب العلم الشريف"في موضوع الموالاة، وصاحب الجامع لا يعرف الموالاة إلا على معنى واحد فقط، وهو الكفر الذي يضاد الإيمان من كل وجه، وهذا خطأ سنبين وجه الفساد فيه فيما يأتي.

(تنبيه) : فصلت الرد على صاحب الجامع في موطنه حيث سيتبين لكل طالب علم أنه وقع في نفس (المهلكة) التي وقع فيها مؤلف كتاب"الموالاة"للجماعة الإسلامية المصرية، فكلاهما اعتبرا الموالاة معنى واحدًا ومرتبة واحدة.

أما صاحب كتاب"الموالاة"فقد جعلها كلها من الكفر الأصغر والتي لا يكفُر المرء بها إلا بوجود الاستحلال وما في معناه، وأما صاحب الجامع، فقد جعلها كلها من الكفر الأكبر، ولذلك كفر الجاسوس مطلقًا دون النظر لحاله.

وكلاهما اعتمدا على قصة حاطب -رضي الله عنه- بوجه من وجوه الغلط في الاستدلال.)

ولكن لم يبين الكاتب أبدًا ما هي الأعمال التي وقعت فيها حركة"طالبان"والتي هي من موالاة المشركين، والتي تجعل طالبان مخلة بأصل الدين.

نقبت في الكتاب فلم أجد شيئًا سوى قوله:

"لم تعد العلاقات سرًا، بل علانية، وراية الصليب ترفرف في شوارع مدنهم وغيرها إلى جانب راياتهم!!"

وتراعى تلك الأنظمة قواعد القانون والعرف الدولي فيما يتعلق برفع العلم الأجنبي على المباني الخاصة بالممثليات السياسية والقنصلية للدول الأجنبية في أراضيها وكذلك الأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية أو رفعه على السيارات الخاصة بموظفيها".ص42"

ولما كان هذا العمل عنده من أعمال الولاء للكافرين، وكان الولاء عنده في مرجعه (وهو الجامع) على مرتبة واحدة وهي الكفر الأكبر، كان من أَذِنَ بهذا من الكافرين الذين أخلوا بأصل الدين وبالتالي لا يقاتل معه ولا تحت رايته.

وهذا كلامٌ غريب مركب على مقدمات باطلة لا يصح منها شيء، وإليك البيان:-

ليس من أصول الدين الذي يكفر مخالفه منع المشركين من يهود ونصارى من إظهار دينهم والمجاهرة به، وإن كان من واجبات الدين وفروضه، وفرق بين أصل الدين الركين وبين واجباته، فمن أخل بأصله فهو كافر ومرتد، ومن أخل بواجب من واجباته فهو فاسق عاص، والكفر لا يجوز إلا بالإكراه، ولا يجوز للحاجة والاضطرار إجماعًا بخلاف الحرام الذي يجوز للاضطرار.

تنبيه: لي رسالة في بيان عدم جواز الكفر للحاجة والاضطرار، وهي رد على من زعم أن رسول الله أجاز الكفر من أجل المصلحة في قصة قتل كعب بن الأشرف كما قال بها بعض الكتبة الأغرار، أو في حادثة قتل خالد بن سفيان الهذلي).

ولو صح قولهم هذا لكان القول بوجود كنائس للنصارى وبيع لليهود في بلاد المسلمين مانعًا من لحوقها بمسمى دار الإسلام، وهو قول لو عقله المرء لعرف فساده بمجرد تصور معناه.

فإن الإجماع منعقدٌ على أن البلد الذي يُفْتَحُ صلحًا ويشترط أهله بقاء الكنائس فيه فإنه لا يجوز للمسلمين نقض هذا العهد ويجب ابقائها.

وجوزوا لمن فتحت عنوة أن تبقى فيها كنائسهم، كما جوزوا هدمها.

ولم يجيزوا لما مُصِّرَ من قبل المسلمين من البلاد أن تبنى فيها الكنائس.

وهذا كله في غير جزيرة العرب. (انظر مسألة في الكنائس لشيخ الإسلام ابن تيمية) .

وانظر في أحكام ترميمها وبنائها في فتاوى السبكي (2/ 369) .

أما بيان تعدد مراتب الولاء والبراء، وقول أهل العلم فإليك أقوالهم:

يقول ابن تيمية في مراتب الموالاة، وأنها ليست مرتبة واحدة:

"إن شُعَب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف، فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أوجب بغض أعداء الله كما قال تعالى:"ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء"وقال:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه"، وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبًا يتقص إيمانه به، ولا يكون به كافرًا، كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيه:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة"... الخ". (مجموع الفتاوى7/ 522 - 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت