الصفحة 7 من 46

بسم الله الرحمن الرحيم

رب أعِنْ ويَسِّرْ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد أرسل لي بعض الإخوة رسالة علمية تحت عنوان"كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخل بأصل الدين"فقرأتها ورأيت ما فيها، فوجدتها قد قصَّرت وأساءت في بابها، ثم اتصل بي يطلب رأيي فيها فقلت له باللفظ:"إنها رسالة سيئة"، فطلب مني كتابة ما وجدته فيها من أغلاط، فأعرضت عن هذا مدة لعدم نشاطي ورغبتي في كتب الردود لما فيها من حظوظ النفس، ثم لما تجر بعد ذلك من خصومات ومحن آن للمرء أن يريح نفسه منها في هذا الوقت الذي غلبت فيه الأهواء واتباع الرأي والشهوات، ثمَّ لما رأيت بعضهم يحيل إليها كأنها فصل المقال في باب القتال في مناطق من العالم بين المسلمين وخصومهم، وصارت حجة بل فتنة في صرف الناس عن بعض أنواع الجهاد الشرعي الذي يحبه الله تعالى ويرضاه، كما أن بعض الأحبة قد رغب إلي بالرد عليها إن كان هناك رد، فنشطت لهذا وقمت بقراءتها مرة أخرى وجمع ما ركبه صاحبه من أدلة عامة على جهة غريبة ثم صار بعد ذلك إلى النتيجة الغريبة، وللرد عليها بالأدلة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عيه وسلم ومن أقوال أهل العلم فكان هذا الكتاب.

وسوء الكتاب سيتبين لطالب العلم حين يقرأ هذا الرد أنه وقع من جهتين:

-من جهة الوقائع والأحوال التي يتكلم عنها كاتب الرسالة.

-ومن جهة الأدلة الشرعية التي يقيمها.

فهو لم يفهم الأمرين، فكان الغلط مركبًا، وهما سبب غلط الناس والمفتي والمجتهد في الأحكام، لكن قد يكون غلط الواحد منهم من إحدى طرفي الحكم الشرعي -لا من كليهما- ولكن هذا الكاتب اجتمع له الأمران، ويقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في مثل هذا: صرف الحكم الشرعي الى غير مناطه من أوصاف أهل البدع، إذ هو من تحريف الكلم عن مواضعه، ولا يصدر من معتبر الا لخفاء المعنى عليه.

وحتى أقدم شيئا من هذا الرد فأقول: إن العنوان كما يراه الاخوة يبحث في القتال تحت راية المشركين لا غير، لأنهم هم الذين أخلوا بأصل الدين، فإذا قرأت الكتاب وتبين لك أن الكاتب يعني بهم حركة طالبان الأفغانية، وحركة حماس الفلسطينية، وراية الإخوان المسلمين والطليعة حين كان الجهاد في سوريا ضد نظامها، والحركة الإسلامية في كردستان، حينها تعلم ظلم هذا الكاتب وجهله وغلوه في تكفير هذه الطوائف وإخراجها عن أصل الدين وهو الإسلام.

ولذلك فليبق الاخوة على ذكر هذا خلال قراءتهم لهذا الكتاب، وأن الحديث هو عن تكفير هذه الطوائف وليس في بيان بدعتها أو انحرافها أو أخطائها أو خروجها عن السُّنَة، فيظن من قصر نظره أننا لا نقول بانحراف هذه الطوائف، أو خروجها عن بعض الهدي النَّبوي، بل يعلم كل من عرفني أنِّي بفضل الله تعالى من أبصر الناس بأخطاء هذه التنظيمات والتنبيه على انحرافاتها وأخطائها، لكنني أعتقد انحراف وضلال من اعتقد أن هذه الطوائف هي طوائف كفر وشرك أخلت بأصل الدين، فإن هذا من الظلم المبين والميل عن سنة سبيل المؤمنين، وقائل هذا القول هو من أهل الغلو والانحراف كصاحب هذا الكتاب، وأنه أتى بالطامة العظيمة والموبقة التي ترديه في حمأة التكفير البدعي المذموم.

وأما جهله بالأدلة الشرعية، فسترى العمومات التي يحتج بها على التكفير من آيات وأحاديث وأقوال أهل العلم، وكيف حملها على غير الوجه الذي هي معروفة عليه عند أهل السُّنة والجماعة، فإنه قام بتجميع هذه العمومات على الوجه الذي أراده هو وليس على الوجه السُّني المعروف، فخرج بهذا الخلق المشيَّأ الذي لا يرضاه من شمَّ شيئًا من كلام أهل العلم في هذا الباب الخطير.

وحتى يكون قارىء هذا الكتاب على بصيرة من حالي مع صاحب الكتاب فإني لا أعرفه لا باسمه ولا بوصفه، ولا أعرف إلا الكتاب الذي وصلني، فتعاملت مع الكلام فقط دون النظر ولو لحظة إلى متكلمه، لأنني وإلى الآن لا أعرف من كتبه (جاءني من أخبرني باسم كاتبه الحقيقي بعد كتابتي لهذه الأوراق لكني إلى الآن لست متأكدا مما أُخبرت به) ، فعسى أن يكون هذا قاطعًا لأصحاب النفوس العجيبة من أن يلقوا بالموانع الظنية التي تعيق الناس من حصول الفائدة من تنبيهاتي هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت