هذا الكتاب (كشف الشبهات .. ) مشيأ.
(والمشيأ هو الذي أخذ من كل جانب بطرف ثم جمع على غير قواعد الحق والأصول) .
جاء هذا الكاتب إلى فتوى حمد بن عتيق رحمه الله تعالى، وهو من أئمة المشايخ النجديين في الدولة الثانية، وفي هذه الفتوى كما ادعى الكاتب أن الدور التي يظهر فيها الشرك وتشاد فيها القبور أنها دار كفر وشرك.
قال الكاتب: هل البلد الذي لا تهدم فيه القباب أو يظهر فيه الشرك دار إسلام؟
ثم نقل فتوى الشيخ حمد بن عتيق وفيها:
"ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين، أنها تكون بلاد كفر".
وقال: وأما إذا كان الشرك فاشيا مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم، ودعاء الأنبياء والصالحين، وإفشاء توابع الشرك، مثل الزنا والربا، وأنواع الظلم، ونبذت السنة وراء الظهر، وفشت البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلوما في أي بلد كان، فلا يشك من له أدتى علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لا سيما إذا كانوا معادين لأهل التوحيد، وساعين في إزالة دينهم، ومعينين في تخريب بلاد الإسلام، وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك، وجدت القرآن كله فيه، وقد أجمع عليه العلماء ـ فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم. انتهى (الدرر السنية9/ 260 - 261)
والشيخ حمد كما هو في الفتوى ذكر أمورا متعددة، علق عليها هذا الحكم. وهذه الأمور التي ذكرها هي:
-ظهر فيها الشرك.
-أعلنت فيها المحرمات.
-عطلت فيها معالم الدين.
-كان الشرك فاشيا، مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم.
-افشاء توابع الشرك مثل الزنا والربا أنواع الظلم.
-نبذت السنة وراء الظهر وفشت البدع والضلالات.
-صار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين.
-صارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة.
هذه المناطات التي ذكرها الشيخ حمد للحكم على الدار التي سئل عنها.
ماذا فعل الكاتب غفر الله له وهداني الله وإياه لأرشد الأمر؟
جاء الكاتب بهذا العنوان:
هل البلد الذي لا تهدم فيه القباب أو يظهر فيه الشرك دار إسلام؟.
ولم يلتفت الى أي أمر آخر، بل ضرب عليه وكأنه كلام لا قيمة له، ولا أهمية لذكره، وهذا ليصير الى النتيجة التي حضرها قبل البحث والنظر، وما كلام العلماء بعد ذلك الا خادما له فيما قرره.
ما هي هذه النتيجة التي يريدها، وهي طلبه ومبتغاه؟
انها: لأن طالبان لم يهدموا القباب، ولم يمنعوا الناس من التعبد عندها أو لها فهم مشركون ودارهم دار شرك.
هكذا يكيف هذا الكاتب كلام أهل العلم، وهكذا ينزله على الوقائع، وهكذا يجتزئ منه ما يريد.
وهي طريقة الصبية الذين يقال لهم: تزببتم قبل الحصرم.
ومن تأمل ما كتبه حمد بن عتيق رحمه الله تعالى مما قدمت وجمعته على نقاط؛ ثم رأى بعد ذلك العنوان العام الموهم من قبل مؤلف الكتاب علم جهل هذا الكاتب.
وفتوى الشيخ حمد رحمه الله تعالى عليها ما يقال:
فقد علم كل من عرف شأن الدعوة النجدية أن الدولة الثانية صار فيها نوع غلو في حكمهم على الدولة العثمانية، وهذا ستراه مفصلا في ردي على الجامع في تكفيره للدولة العثمانية تبعا لبعض مشايخ الدولة الثانية وفي كتابي"الوهابيون والدولة العثمانية"، وسترى بأم عينيك أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب له مراسلات بإقراره أنه داخل تحت سلطان الدولة، وتابع لها، ولكن بعد ان دخل ابراهيم باشا ابن محمد علي الألباني بجنوده المصريين الدرعية ودمرها وساق أهلها إلى مصر ثم رجعوا بعد ذلك بعد وفاة محمد علي إلى الدرعية مرة ثانية صاروا إلى تكفير الدولة العثمانية، وسنرى في البحث -إن شاء الله تعالى- أن محمد علي لم يكن من عمال دولة بني عثمان بل قد خرج وقاتلها في الشام سنة1831حتى1840م.
ومن قرأ ما كتبته في المقدمة الثانية من كلام الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ علم وجود هذا الغلو حتى وجد بينهم من حرم القهوة3/ 362، وسيفصل هذا هناك إن شاء الله تعالى.
ولما روجع الشيخ عبد اللطيف في فتوى حمد بن عتيق هذه علق حكم الدار (الاحساء) على مناط واضح صريح حيث قال: