الصفحة 20 من 46

وجوه الفساد في كتاب"كشف شبهات المقاتلين"

1 -فساد من جهة التصور والاعتقاد:-

فقد رأينا الكاتب يرى كفر حركة طالبان الأفغانية، وحركة حماس الفلسطينية، والحركة الإسلامية في كردستان، وحركة الجهاد من إخوان مسلمين في سوريا، وغيرهم.

ولم يفصل الكاتب إلا في حركة طالبان، حيث كتب أكثر من خمس عشرة ورقة من مجموع كتابه البالغ مائة ورقة في أمر الديوبندية، وهي اعتقاد الطلبة هناك، وسماهم قبورية، وأنها توالي أعداء الله، وتتزلف للانضمام للأمم المتحدة، وأما بقية الطوائف فإنه اقتصر على ما ذكر ما في الجامع لطلب العلم الشريف من عدم جواز الجهاد تحت راية مختلطة بين الإسلام والديمقراطية ونحوها:

قال تعالى:"ألا لله الدين الخالص"وقال تعالى في مفاصلة الكافرين والتميز عنهم"لكم دينكم ولي دين"فهذه مفاصلة تامة لا خلط فيها وتبرؤ صريح لا مداهنة فيها ... الخ ص13من الكتاب"الكشف".

وهذا الكاتب غالٍ جاهل في دين الله تعالى لا يدري ما يخرج من رأسه، فإن تكفير الناس على هذا الأساس وبهذه الصورة هي طريقة أهل البدع من الخوارج وأذنابهم وإليك التفصيل:-

-تكفير الديوبندية بدعة لم يقل بها أحد من أهل العلم، وهو أمر حادث جديد يقوم عليه بعض المعاصرين بسبب خصومات وكثرة منازعات، وقد أحال الكاتب في فهمه للديوبندية إلى كتاب"عداء الماتريدية"للشمس السلفي الأفغاني.

وهذا الكاتب لا يوجد فيه قط تكفير الديوبندية، وإنما فيه بيان فساد اعتقاد الماتريدية والتي يمثلها في القارة الهندية الديوبندية؛ وهي نسبة لديوبند، وفيها جامعة إسلامية قديمة هي التي حفظت الإسلام في القارة الهندية منذ قرون، وعامة علماء القارة منذ مئات السنين إنما هم من خريجيها ومشايخها.

فتكفير الديوبندية من أجل خروج البريلوية المشركة منهم هو أشبه بسب علي بن ابي طالب لأن الخوارج كانوا من جنده وأتباعه.

وتكفير الديوبندية لأنهم ماتريدية؛ بدعة خارجية وافتراء على مذهب أهل السُّنة والجماعة، لأني لا أعلم عالمًا على ظهر الأرض كفر الأشاعرة وأخرجهم من أهل القبلة، أو كفَّر الماتريدية وأخرجهم من أهل القبلة، وهذه المسألة تابعة لمسألة تكفير المتأولين، وقد كتبت فيها بحثًا تحت عنوان -أهل القبلة والمتأولون- فليرجع إليه.

والماتريدية لم يصلوا الى مرتبة الجهمية الغلاة، مع أن فيهم نوع تجهم، ومع ذلك

يقول ابن تيمية رحمه الله لما وقعت الفتنة بينه وبين علماء عصره في أبواب العلم المعروفة:"ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله تعالى فوق عرشه لما وقعت محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم". (الاستغاثة الكبرى1/ 383-384) .

فتأمل قوله:"وكان هذا خطابا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم"وقارن بينه وبين من يريد تكفير المقلدين من عوام المسلمين لهؤلاء الأئمة، حينها تدرك الفرق بين طريقة السلف مع هؤلاء المبتدعة وطريقة من انتسب لهم بالشعار فقط، وكذلك تدرك الفرق بين رحمة الأوائل مع عزتهم وغلبة الإسلام يومها، وبين غلظتنا على بعضنا مع هواننا على أنفسنا وعلى الناس.

وتذكر قول علي رضي الله عنه في الخوارج وهو معلوم مشهور:"إخواننا بغوا علينا" (انظر تخريجه في مجلة المنهاج) .

فتكفير الديوبندية لعقيدتهم الماتريدية بدعة خارجية، إذ أن تكفير المتأولين كالأشاعرة والماتردية ليس إلا مذهب الخوارج والمتكلمين والمعتزلة.

ثم إن تكفير طالبان لأنهم قبورية تعميم جاهل من جهتين:

أولاهما: تعميم هذا الوصف على طبقات متعددة لا يجمعها إلا الإسم فقط، وذلك أن حال أهل البدع مع القبور على طبقات لكن يجمعهما حالان:

-من استغاث بالقبر والتجأ إليه طالبًا منه حوائجه.

-ومن ذهب للقبر وقصده للدعاء عنده لظنه أن الدعاء هناك أدعى للإجابة، أو للتوسل به في دعائه.

فالأول هو الذي يقال له الاستغاثة وهو عمل كفري.

أما الثاني فهو الذي يقال له التوسل.

وهذا الثاني قد اختلف الناس فيه، فيرى بعض أهل العلم جوازه كشمس الدين الذهبي تلميذ ابن تيمية مثلا، ً فهو كثيرًا ما يذكر هذا في سير أعلام النبلاء له.

ففي ترجمة ابن لال (17/ 76 - 77) بعد أن نقل كلام شيرويه عنه وقوله: والدعاء عند قبره مستجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت