الصفحة 2 من 46

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ...

فإن الموضوع الذي طرقه أخونا وحبيبنا الشيخ أبو قتادة حفظه الله تعالى، في هذا الكتاب موضوع غاية في الأهمية، لا يقدر مبلغ أهميته إلا من عرف واقع المسلمين وواقع الشباب المسلم المتحمس لنصرة دينه، حق المعرفة.

وإن أجمل ما وقفت عليه في رسالة أخينا أبي قتادة هذه، قوله في أواخرها:"التكفير لا يصار أليه بعد ثبوت عقد الإسلام إلا بعد تحقيق ونظر شديد، وخاصة في تكفير الطوائف التي تعمل للإسلام وتسعى لتحقيقه في الأرض، فإطلاق التكفير في حق هؤلاء دون النظر إلى قواعد أهل العلم ليس هو بسبيل المؤمنين"أ. هـ

وإنما وقعت عبارته هذه في نفسي موقعا دفعني للتقديم لها بهذه الكلمات رغم تباين معلوم بين الشيخ وبيني في الاجتهاد في بعض مسائل محدودة معدودة يعرفها كل من يعرفنا ...

ورغم ما في كتابه هذا من شدة على صاحب كتاب (كشف شبهات المقاتلين) خصوصا وصفه بأنه (غال جاهل في دين الله لا يدري ما يخرج من رأسه) ولكنه آب في آخر الكتاب فأحسن وأجاد ورجع إلى ما قطعه على نفسه في أول الكتاب حين قال: (وقد حاولت جهدي أن أكون ناصحا مذكرا لا مقرعا ومخطئا) حيث قال ص89:"فهؤلاء إخواننا وأحبتنا ونصيحتهم أولى من غيرهم وموالاتهم بما معهم من دين الله تعالى وبما عندهم من الحرص على دينهم واجب في دين الله لا ينكره إلا جاحد جاهل، وأنا لا أتهمهم بخارجية، لأن الاتهام بالخارجية تعني أنهم قالوا بأصول الخوارج، وهؤلاء ليس عندهم شيء من هذا، هذا مع أنهم وقعوا في بعض ما وقع فيه الخوارج من الغلو، لكنهم ما زالت أصولهم هي أصول أهل السنة والجماعة .. ) أ. هـ."

أقول: إنما وقعت مقالته الأولى المتعلقة بالتريث والتدقيق عند الكلام في تكفير الطوائف التي تعمل للإسلام، في نفسي ذلك الموقع .. لأنها جاءت منسجمة مع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنصاره، والتي طالما دندنا حولها وذكرنا فيها في نصحنا لأحبتنا وإخواننا في كل مكان .. أعني ما رواه البخاري وغيره مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن الناس سيكثرون والأنصار يقلون .. قال: (فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) ففي هذه الوصية النبوية الشريفة: الوصاة بأنصار الدين إلى يوم القيامة، فلا شك بأنه ما من عامل ساع في نصرة هذا الدين في أي زمان ومكان إلا وله نصيب من هذه الوصية إلى يوم الدين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت