الصفحة 3 من 46

لذلك وجب عند الكلام في هذه الطوائف أو النصح لها أو نقدها: تذكر هذه الوصية وإعمالها ورعايتها حق رعايتها .. فما داموا طوائف وأفرادا وجماعات، معروفين عندنا أنهم في الشق المواجه لمن يشاقق الله ورسوله .. مصنفين لدينا في الصف والحد المقابل لمن حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. معدودين في العدوة المناوئة لمن عادى دين الله وشرعه .. فيجب عند الكلام فيهم اعتبار تلك الوصية النبوية .. فنقبل من محسنهم ولا نبخسه إحسانه أو نطمسه، ونتجاوز عن مسيئهم فلا نشمت به الأعداء أو نقر عيون الطواغيت بشن الغارات عليه، ما دامت تلك الإساءة لم تخرجه من دائرة الإسلام .. وسبب ذلك كما بين المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أن الناس سيكثرون، وأنصار الدين يقلون .. فقّلتهم وندرتهم وغربتهم في هذا الزمان، وتكالب الأعداء عليهم وتآمر الطواغيت على دعواتهم وجهادهم، ورمي الدنيا كلها لجماعتهم وعلمائهم بقوس العداوة: كل ذلك مدعاة إلى التجاوز عن مسيئهم، لأن إساءته ما دامت دون الشرك الأكبر الذي يغفره الله تعالى فهي دون شك مغمورة محروقة بأنوار نصرته لدين الله .. وذلك كله دافع إلى الحساسية البالغة عند الكلام أو الحكم عليهم وعلى دعواتهم وجهادهم .. فلا يصار إلى تكفيرهم والحال كذلك كما قال أخونا وحبيبنا -إلا بعد تحقيق وتدقيق ونظر شديد- وهكذا فلا بد وأن القارئ قد عرف بوضوح مرادنا ومراد الشيخ أبي قتادة في كتابه هذا وهو الإنكار على من بادر إلى تكفير الطوائف والجماعات التي تعمل للإسلام لأجل ما عندها من التقصير والانحرافات والبدع والأخطاء التي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر البواح، أو الشرك الصراح الذي لا يغفره الله تعالى .. وأنه يجب التفريق بين وجوب التريث والتدقيق والتحقيق في هذا الأمر الخطير .. وبين وجوب التحذير من البدع والمعاصي التي هي بريد الكفر وجواز المبالغة في الوعيد على الأخطاء التي قد تكون ذريعة توصل إليه. فكل ذلك مرده إلى الحرص على المسلمين وجهادهم وطاقاتهم أن تصير هباء منثورا ..

فيجب التفريق بين هذا الباب الذي يجوز فيه استعمال نصوص الوعيد حتى تلك الواردة في حق الكفار ولو كان المخاطبون بها مسلمين، وفيما هو دون الكفر الأكبر المستبين .. وذلك للردع والزجر والترهيب حرصا على المسلمين ونصحا لجهادهم .. وبين أحكام التكفير .. فباب الوعظ والترهيب غير باب إنزال حكم التكفير الذي يجب فيه التدقيق والتأصيل والاحتياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت