مر الكاتب على مقاصد وأهداف وأسباب ودواعي الجهاد مرورا سريعا، حيث فصل في مقصد جهاد الطلب، وهو نشر الدعوة إلى الله تعالى، ورفع كلمة التوحيد، وأجمل، بل مر مرورا خجلا على مقاصد جهاد الدفع.
ومن تأمل كتابه علم سبب عدم إيراد هذه الأهداف في جهاد الدفع، لأنها تنقض بعض ما أراده من ابطال جهاد الناس هذه الأيام من أجل الدفع عن الأرض والعرض والمال والنفس.
بعض مقاصد جهاد الدفع:
-الدفع والجهاد عن النفس والعرض والمال:
روى أبو داود في سننه في كتاب السنة، باب في قتال اللصوص عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد. (رواه الترمذي في باب الديات) .
وقد روى البخاري بعضه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد.
(في كتاب المظالم، باب من قتل دون ماله) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
وهو عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي بألفاظ مقاربة وفيه قصة؛ انظر جامع الأصول لابن الأثير (2/ 742 وما بعدها) .
وعند مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال صلى الله عليه وسلم: فلا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: فاقتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار.
وفي مصنف ابن أبي شيبة من حديث الزهري عن القاسم عن عبيد بن عمير: أن رجلا أضاف إنسانا من هذيل، فذهبت منهم جارية تحتطب، فأرادها على نفسها، فرمته بفهر (أي حجر عظيم) فقتلته، فرفع إلى عمر ابن الخطاب. فقال: فذلك فتيل الله، لا يودي أبدا. (كتاب الديات، باب الرجل يريد المرأة على نفسها) وهو عند عبدالرزاق في مصنفه (9/ 435) .
قال النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج:"أما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ الأموال بغر حق، سواء كان المال قليلا أو كثيرا، لعموم الحديث. وهذا قول جماهير العلماء، وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام، وهذا ليس بشيء، والصواب ما قاله الجماهير" (1/ 125) .
قال الشافعي في الأم (6/ 35وما بعدها) :"وإذا دخل الرجل منزل الرجل ليلا أو نهارا بسلاح، فأمره بالخروج فلم يخرج، فله أن يضربه، وإن أتى الضرب على نفسه، فإذا ولى راجعا لم يكن له ضربه".
-ومما يدخل في هذه المعاني قتال أهل الحرابة:
قال ابن تيمية في جند قاتلوا عربا (من الأعراب) نهبوا أموال تجار ليردوها عليهم فهم مجاهدون في سبيل الله (الاختيارات العلمية من الفتاوى الكبرى4/ 599) .
-ومن أهل العلم من عد قتال البغاة الخارجين على الإمام جهادا في سبيل الله تعالى كما قال الصنعاني في سبل السلام في تعريف الجهاد:"بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة" (4/ 53) .
والحق أن هذا ليس من القتال الممدوح -وإن كان جائزا لولي الأمر- وانظر تفصيل ذلك في مقدمة الاستقامة لابن تيمية رحمه الله تعالى.
والقصد أن المتحدث عن الجهاد هذه الأيام فإنه لابد أن يذكر هذه الأنواع، لأن عامة الجهاد اليوم هو من جهاد الدفع لا من جهاد الطلب لعدم وجود الإمام، وحيث مر عليها الكاتب دون أن يفصل فيها كان لابد من بيانها ليعلم هذا.