الصفحة 46 من 46

أنتهي حيث بدأت من النصيحة لنفسي وإخواني بأن نقف مع دين الله تعالى حيث هو؛ فلا الغلو من دين الله تعالى ولا التسيب والتحلل منه، إذ كلاهما مذموم غير مرضي، وأعوذ بالله أن أمنع إجراء الأحكام الشرعية على الطوائف والأفراد، فمن كفر فهو كافر، لكن التكفير لا يصار إليه بعد ثبوت عقد الإسلام إلا بعد تحقيق ونظر شديد، وخاصة في تكفير الطوائف التي تعمل للإسلام وتسعى لتحقيقه في الأرض، فإطلاق التكفير في حق هؤلاء دون النظر إلى قواعد أهل العلم ليس هو سبيل المؤمنين، ومثله إطلاق التكفير في حق العلماء والدعاة والمشايخ فهذا يحتاج إلى علم وورع وتقوى، وكذا تكفير الأمم والطوائف والتعميم فيه.

وإني مع هذا كله ومع التنبيه السابق في مقدمة هذه الرسالة أن الباطل لا يجوز الدفاع عنه ولا تبريره إلا أني أشعر أني مضطر للتنبيه عليه كثيرا وفي ختام هذه الرسالة، لأن الذين لا يفهمون الفرق بين دفع التكفير عن هؤلاء وبيان بدعهم وضلالهم كثيرون في هذا الزمان، ذلك أني لن أعدم وجود غر جاهل يقول عن هذه الرسالة إنها دفاع عن الضالين أو الطواغيت أو تبرير لبدعة أو سيئة، وهؤلاء يجب على أهل الدين نبذهم، فوالله ما أفسد طوائف الحق وجماعات الجهاد إلا وجود هؤلاء، إذ يريدون بجهلهم وغلوهم قيادة السفينة، وسوق طلبة العلم إلى أهوائهم، ولأن بيئات معينة يميل أهلها إلى الخطاب الشديد، ويحب شبابها كل تشدد فيجد هؤلاء لأنفسهم موطنا، ثم تجد بعض من اقتبس شيئا من العلم ولم يترسخ فيه ينساق معهم ويوافقهم مسايرة للنحلة، أو لعدم فقهه بمآلات كلامهم، أو خوفا من انفضاض الجمع عنه، فعلى طلبة العلم أن يتقوا الله تعالى، ولا يقبلوا لأنفسهم ربط رؤوسهم بمن لا يستطيع أن يقيم مسألة فقهية واحدة، بل يجب وضع هؤلاء في مواطنهم التي يستحقونها، فليس بأس الرجل في الجهاد بمبرر لأن يكون هو الذي يقرر حكم الله تعالى في المسائل، وليس طيب نفس الرجل بالبذل تبرر له أن يكون ق وله في الأحكام مسددا، وليس الغلو إلا أحد طرفي الباطل، فليس من قال الأشد هو المصيب، بل المصيب هو صاحب الدليل، ثم ليس مجرد وجود آية أو حديث وراء كل كلمة دليل على صواب ما يقوله المتكلم، بل لا بد من مراجعة كلامه على أصول أهل العلم والفقه، وليبصر الفقيه مآلات كلامه في نفس السامع والمستفتي والمتعلم. نعم، أهل الغلو في كل بيئات الإسلام هم الأضعف صوتا والأقل وجودا، والأكثر في المسلمين من عوام ومفتين هم أهل التحلل والتسيب لكن علينا أن نعلم أن أهل الدين على الجملة والمشغولين بهم هذا الدين ورفعته هم قلة، ووجود هذه القلة بين القلة تفسد كثيرا وتضر ضررا على مسيرة العمل لدين الله تعالى بما لا يعلم مداه إلا الله تعالى، وقد نصحني بعض الأحبة الأخيار عندي والله حسيبهم أن لا أنشغل بهذا الرد على كتاب كشف شبهات المقاتلين تهوينا لأمره، وهذا عندي (وأستغفر الله تعالى) خطأ شديد، فهؤلاء إخواننا وأحبتنا، ونصيحتهم أولى من غيرهم، وموالاتهم بما معهم من دين الله تعالى وبما عندهم من الحرص على دينهم واجب في دين الله تعالى لا ينكره إلا جاحد جاهل، وأنا لا أتهمهم بخارجية، لأن الإتهام بالخارجية تعني أنهم قالوا بأصول الخوارج، وهؤلاء ليس عندهم شيء من هذا، هذا مع أنهم وقعوا في بعض ما وقع فيه الخوارج من الغلو، لكنهم ما زالت أصولهم هي أصول أهل السنة والجماعة إذا ذكروا بها ولم يكن الهوى تذكروا إن أراد الله بهم خيرا.

هذا وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في بيان ما يجب علي من دين الله تعالى والنصيحة لأخواني، وأستغفر الله تعالى مما جهلته أو قلته على غير وجهه الصحيح، فما أردت علم الله تعالى إلا الخير"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت