الإقامة ببلد يعلو فيه الشرك والكفر، ويظهر الرفض ودين الإفرنج، ونحوهم من المعطلة للربوبية والالهية، وترفع فيها شعائرهم ويهدم الاسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد، وتقلع قواعد الملة والإيمان، ويحكم بينهم بحكم الافرنج واليونان، ويشتم السابقون من أهل بدر وبيعة الرضوان، فالإقامة بين ظهرانيهم-والحالة هذه- لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الاسلام والإيمان والدين (8/ 354 - 355من الدرر السنية) .
ولو عرض كلامهما على مناط دار الكفر ودار الاسلام الذي تكلمه علماء الشريعة لوجد أن كلام الشيخ عبد اللطيف أصوب وأدق.
ثم اعلم أن مشايخ وكذا معاصروا وأتراب الشيخ حمد بن عتيق كانوا يعيبون عليه سوء عبارته وغلظها (أنظر الدرر السنية 3/ 186و3/ 1) ، وقولهم بأن الإحساء (وهي المسؤول عنها) أنها كانت عندهم دار كفر ذلك لأنهم كانوا يرون:"عند رؤسائهم قانون وطاغوت وضعوه للحكم بين الناس في الدماء والأموال وغيرها مضاد ومخالف للنصوص، وإذا وردت قضية نظروا فيه وحكموا به ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم"كما يقول الشيخ عبد اللطيف. (الدرر السنية3/ 67)
فهذا هو مناط الحكم على الدار، وليس وجود القباب على القبور، وارتفاع بنائها عليها، وليس هو وجود القبوريين على اختلاف طبقاتهم بين الناس كما يريد هذا الكاتب في كتابه الغريب
فمتى كان بناء القباب شركا يا صاحب الكتاب؟!
وقد تقدم كلام ابن عبد الوهاب في حكم بناء القبور والقباب وقوله: ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر.
وأما كلام أهل العلم في مناط الحكم على الدار فهو: يقول مالك عن مكة قبل الفتح: وكانت الدار يومئذ دار حرب، لأن أحكام الجاهلية كانت ظاهرة يومئذ (المدونة2/ 22) . وكذا قال عامة الفقهاء. انظر أصول الدين للبغدادي ص270. وكشاف القناع3/ 38. والسير الكبير للشيباني1/ 251 وموطن أخرى.
فمناط الحكم على الدار هو أمر ظاهر جلي وهو غلبة الأحكام وظهورها بحيث تكون لها السيادة والغلبة.
يقول السرخسي: إن الدار إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة (المبسوط10/ 114) .
ان التقاط العمومات من كلام أهل العلم، ثم وضعه على غير طريقتهم ودون النظر الى مقاصدهم يصنع هذا الشيء العجيب الذي خرج به صاحب الكتاب.