ولقد كان السلف الأوائل يتخذون من القرآن كتاب جهاد لقوله تعالى"فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا"الفرقان52، قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله"وابذل كل جهدك في دعوتهم للدين الحق، ومقاومة ما هم عليه من الباطل بالقرآن العظيم وجاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا، بتحمل كل ما سيأتيك من ناحيتهم من بلاء وإذاية والصبر عليه والثبات على الدعوة والمقاومة"وقال أيضا"كما لا يجوز طاعة الكافرين في شيء مما يمليه عليهم كفرهم، كذلك لا يجوز طاعة العصاة في شيء ما تمليهم معصيتهم لأن الجميع فيه مخالفة لدين الله، وكما يجاهد به أهل الكفر بالقرآن العظيم الجهاد الكبير، كذلك يجاهد به أهل المعصية لأنه كتاب الهداية لكل ضال والدعوة لكل مرشد وفي ذكر الكافرين تنبيه على العصاة من التنبيه بالأعلى على الأدنى لاشتراكهم في العلة وهي المخالفة"وعلى المسلمين الجهاد بالقرآن، هذا الكتاب الذي يتعرض لهجمة شرسة في العالم الغربي حتى وصفه بعضهم بأنه كتاب إرهاب، وأن العيب ليس في المسلمين وإنما في القرآن الذي يحثهم على الإرهاب قاتله الله، وأن الرسول الذي أنزل عليه هذا القرآن رسول إرهابي، ورغم كل هذا النيل من قداسة القرآن ومكانة الرسول، فإن حكام العرب والمسلمين ساكتون خاضعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وأعداء الإسلام في كل زمان ومكان يتخذون من القرآن الكريم عدوا لهم لقوة تأثيره، وأنوار هدايته ونصاعة بيانه ودقة تشريعاته في جميع المجالات، ألم يقل الكفار قديما:"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون"فصلت26، فها هو القس الأمريكي"أنيسشوروش"ألف كتابا يعارض فيه القرآن أسماه"الفرقان الحق"في سبع وسبعين سورة، ليكون بديلا عن القرآن الكريم عليه من الله ما يستحق، وقد بيع في بعض الدول العربية!!!، وهذا يذكرنا بمحاربة مسيلمة الكذاب وطليحة وسجاح التي ذهبت أدراج الرياح، وهناك من يحارب القرآن بطريقة غير مباشرة بالطعن في قداسة بعض أحكامه كما فعل الشاعر الأديب أحمد سعيد الذي غير اسمه إلى أدونيس، إله الخصب عند اليونان،!! عند زيارته الأخيرة للجزائر، وبدعوة رسمية، وكان الواجب أن تعقد له جولات حوار أو مناظرة علمية فيما يطرحه من أفكار وأراء مخالفة لأحكام الإسلام، والذي راح يطلق أحكاما مشينة في حق أهل العلم قديما وحديثا، وهكذا أصبحت الجزائر كلا مباحا لمن هب ودب حتى أنصار عباد الشيطان وجدوا لهم موطئ قدم فظلا عن التنصير وسرقة عقائد الأمة في غفلة من الحكام والدعاة وأهل الحل والعقد مما ينذر بالخطر على مقومات الأمة، فالحذر الحذر، هذا بعض ما كان عليه السلف الأوائل مع القرآن الكريم و>ذا أراد المسلمون المحافظة على هذا السمت والهدى الحسن فليحذروا من الوقوع في محاذير أخبر عنهما الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلها من أشراط الساعة ويمكن إجمالها فيما يلي من باب الذكرى والموعظة الحسنة، لاسيما ونحن في شهر شوال وحدثاء العهد بتوديع شهر القرآن والصيام سائلين الله تعالى أن يعيده الله علينا في السنة المقبلة ونحن أكثر وعيا بمقاصد القرآن الكريم