الصفحة 19 من 63

وبعد أن ألقينا بعض الضوء على ما كان عليه السلف الأوائل وحالة الخلف الأواخر في تعاملهم مع القرآن الكريم، ووضحنا بكل جلاء ما يجب على عموم الرعية نحو كتاب الله تعالى، نرى أنه من الواجب الشرعي بيان ما يجب على الحكام وولاة الأمر نحو القرآن الكريم وذلك بالتطرق إلى بعض النقاط الهامة، ليكون الجميع على بصيرة من أمرهم،

1 -وجوب تحكيم الشريعة: الحاكم في الإسلام يشارك الرعية المسلمة في كل الفرائض من صلاة وصيام وحج وسائر الأعمال الظاهرة والباطنة التي أمر بها الشارع الحكيم ولكن يزيد عليهم بفرائض أخرى وذلك بحكم الإمامة، منها وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية وجعلها المرجعية العليا في البلاد، يخضع لها الدستور والقانون والمراسيم، تلك هي فريضة الحكام، ولا يجوز له أن يفرق بين الشعائر والشرائع، ولا أن يأخذ ببعض الأحكام، ويعرض عن البعض، فإن فعل ذلك فقد ارتكب جريمة كبرى يستحق عليها العقاب والحساب الشديد، والنصوص القرآنية والنبوية في هذا واضحة وصريحة، قال الله تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"الجاثية18، والشريعة شاملة لجميع ما شرعه الله لعباده من العقائد والأحكام والعبادات والمعاملات، قال ابن عباس"على هدى من الأمر وبينة"وقال قتادة"الشريعة، الفرائض والحدود والأمر والنهي"، قال القرطبي"الشريعة (الفرائض والحدود والأمر والنهي) "، وقال عبد الحميد بن باديس رحمه الله"إن الذين يتخلون عن الشريعة الإسلامية هم حتما من الكفرة"، قال عبد الرحمن السعدي رحمه الله"أي ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير وتنهى عن كل شر"فالأمر إما شريعة الله أو أهواء البشر، ومن ترك أحكام الشريعة فقد تحاكم إلى أهواء البشر، وقال عز وجل"فاحكم بينهم بما أنزل لله ولا تنبع أهواءهم عما جاءك من الحق"المائدة8، وقال سبحانه"وأن احكم بينهم بنما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك"المائدة49، وقال جل جلاله"سورة أنزلناها وفرضناها"النور1، أي فرضنا تنفيذ أحكامها الشرعية، ولذلك أجمع السلف الأوائل ومن سار على نهجهم في كل عصر ومصر أن الحكم بما أنزل الله فريضة على ولاة الأمر كالصلاة والصيام والزكاة والحج، قال عمر رضي الله عنه: ألا وإني ما وجدت صلاح ما ولاّني الله، إلا بثلاث: أداء الأمانة، والأخذ بالقوة والحكم بما أنزل الله"قال الإمام علي رضي الله عنه"حق (أي فرض) على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك، فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا"وقال أيضا"لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسوله لم يكونا على شيء من الحق"، قال أبو بكر رضي الله عنه"أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوموني"وقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت