والأدبية وفق ما استقر بينهم من مبادئ ومثل ومن حق المسلمين في كل شبر من أرضهم أن يرفضوا القوانين الوضعية وأن يعلنوا عليها حربا دائمة فهي الوجه الرسمي لغلبة الجاهلية على دولتهم وهي الأساس الموضوع لضرب بقايا الإسلام الخلفية والاجتماعية بل هي الجرثومة المتحركة لمحو الإيمان من القلب وجعل الولاء لله ورسوله صفرا ... لماذا كتب على آيات من المصحف أن تموت وأن يرفض انطلاقها إلى الحياة ..."وقال أيضا"إن هذه الأمة الإسلامية لا تصلح إلا بدينها وحده بعد استكمالها العناصر الناقصة منه، وهي خطيرة -وبعد استبعاد انحرافات الملصقة به وهي كذلك خطيرة أن أمتنا بطبيعتها سوف تستعصي على كل حل غير إسلامي، وسوف تبذل المحاولات الدامية لإكراهها على تجرع أدوية لا تريدها وسوف تتبدد الطاقة - طاقة الشعب والدولة معا- بين الأخذ والرد"."
2 -وجوب إقامة كتاب الله في الأمة: قبل أن أسوق الأدلة على وجوب قيادة الأمة بكتاب الله تعالى أود أن أبين من يحق له شرعا أن يطلق عليه ولي الأمر ويستحق من الرعية أو الشعب كل الطاعة والنصرة والدعاء له لا عليه والنصح له سرا وجهرا، قال الله تعالى"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"النساء59، ولقد اختلف المفسرون في المراد بأولي الأمر، ذهب بعضهم إلى أنهم أمراء المسلمين فيدخل فيهم الخلفاء الراشدون والملوك والسلاطين والقضاة وغيرهم، وذهب البعض إلى أنهم أمراء السرايا وقال آخرون أنّهم العلماء الذين يفتنون في الأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم"ولست الآن بصدد التفصيل في ذلك، وذكر ما احتج به كل فريق من أدلة وحجج سائلا الله تعالى أن يمنحني من الوقت والجهد وقلة المشاغل ما يجعلني أتفرغ إلى تفصيل القول في هذه المسألة وغيرها ليكون كل مسلم غيور علي دينه على بصيرة من أمره في مثل هذه القضايا المصيرية الهامة، لأن هذا الاسم أصبح يطلق على كل من هب و دب من الحكام ولو كان من الخارجين عن أحكام الشريعة الإسلامية، قال الإمام الشوكاني رحمه الله"وأولي الأمر هم الأئمة والسلاطين والقضاة ومن كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية"وقال الشيخ شلتوت رحمه الله"إن المراد بأولي الأمر هم جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الزعماء الذين يرجع إليهم في الحاجات والمصالح العامة فهؤلاء إذا اتفقوا على حكم أو أمر وجب أن يطاعوا فيه شريطة أن يكونوا منا وألاّ يخالفوا أمر الله ولا سنة رسول التي عرفت بالتواتر"وقال أيضا"... وهم أرباب الاختصاص وأولو الأمر فيه وهو ما يتصل من التشريعات العامة بأصول الحل والحرمة في دائرة ما رسم القرآن من قواعد الشريعة"وقال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله"وما أمر بطاعة أولي الأمر إلا لأنهم يأمرون بأمر الله، فكانت طاعتهم طاعة الله"وقال أيضا"فإذا وجد العلماء دون الأمراء تعطلت الشريعة وإذا وجد الأمراء دون العلماء ضلوا وأضلوا عن السبيل ولا يستقيم الحال