وأفجره، قال عبد الله، كنا بعهد رسول الله نعد هذا نفاقا لمن كان هكذا"فيا ويل من وقف إلى صف الظالمين وزين باطلهم ودافع عنهم وهو يعلم أنهم فسقة فجرة، لا يصلحون لا لأمر الدين ولا لأمر الدنيا، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"من أعان ظالما على ظلمه أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم، فقد باء بغضب من الله"فما أكثر الذين يقفون إلى جانب الظالم القوي ويخذلون المظلوم الضعيف وفيهم من يحسب على أهل العلم، قال ابراهيم النحاس الدمياطي رحمه الله"أكثر وكلاء القاضي يخاصمون قبل معرفة الحق في أي جانب، فهم داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم حق هي أو باطل وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب خصمه، وهم من لم يزل في سخط الله حتى يرجع""
لو كان حكام الشعوب المسلمة يحترمون القرآن ويعملون بأحكامه حقا وصدقا لما وقعوا في جملة من العظائم المخرجة من الإسلام والكبائر التي حرمها الشارع الحكيم وحبذا لو يتفرغ أحد العلماء أو طلبة العلم الشرعي للكتابة والتأليف في موضوع كبائر الحكام على وجه الخصوص، لاسيما وأهل العلم قديما وحديثا قد ألّفوا في موضوع الكبائر التي حذّر منها الإسلام سواء أكانت الكبائر مشتركة بين الرجال والنساء أو ما يخص النساء دون الرجال، وفصلوا القول في كبائر الجوارح وكبائر القلوب ولكن لم أعثر إلى يومنا هذا من ألف في كبائر الحكام على وجه الخصوص كما نص عليها الكتاب والسنة، وهذا فراغ مهول في المكتبة الإسلامية، وأغلب الدعاة -إلا ما رحم ربي- يتحدثون عن كبائر العامة ولكن لا يتطرقون بإسهاب إلى بيان كبائر الحكام -وما أكثرها لمن تتبعها- في كتب العقائد والفروع والأخلاق والسلوك، فهي مبثوثة هنا وهناك تحتاج فقط إلى همة عالم أو طالب علم شرعي لجمعها وإخراجها في كتاب يضعه بين يدي الأمة لتعرف كيف تتعامل مع أصناف الحكام (العادل، الجائر، الكافر) ، وحبذا لو تنشأ فضائية مستقلة حقيقية، لا تمول من أي جهة مالية رسمية، وإنما الذي يقوم بتمويلها عموم الشعوب الإسلامية، وحبذا لو يطلق عليها قناة"حرية الشعوب"ويتولى أمرها العلماء الربانيون الذين يعملون على توجيه الراعي والرعية معا، وإشاعة فقه العزة في الأمة، همها الوحيد هو توعية الأمة في الفقه السياسي الإسلامي ومعالم السياسة الشرعية وبيان كبائر الحكام في العالم الإسلامي وتوجيه الشعوب إلى الطرق المشروعة في التعامل معهم، وإذا كان للفساد والانحلال والشعوذة والحكام العملاء، قنوات فضائية تروج لهم، فلماذا لا تكون هناك فضائية همها الوحيد نشر الوعي السياسي الشرعي في أوساط الجماهير المسلمة، ولا بأس أن أذكر بعض تلك العظائم والكبائر التي وقع فيها حكام الشعوب المسلمة على وجه الاختصار والإيجاز لاسيما وكبائر الحكام أعظم خطرا بكثير من كبائر الأفراد لأنها متعدية وتأخذ صيغة الإلزام إذا قننت.