الصفحة 35 من 63

أ-كبيرة اغتصاب الحكم: قال تعالى"وأولي الأمر منكم"،"وأمرهم شورى بينهم"فشرعية الحاكم لا تتحقق إلا بشرطين، الشرط الأول: تحكيم الشريعة في جميع مناحي الحياة وجعلها المرجعية العليا في الدولة، والشرط الثاني: الاختيار والانتخاب الحر القائم على الشورى ولا بد أن نفرق بين قوله تعالى"منكم"و"عليكم"فأغلب حكام الشعوب المسلمة لا شرعية لها ولا مشروعية لأنهم نصبوا أنفسهم علينا بالقوة والاغتصاب والغلبة والانقلاب والوراثة وكل هذه الوسائل لا شرعية لها في حكم الكتاب والسنة، وإنما هم حكام أمر واقع، والسلف الأوائل لا يعترفون بشرعية الحاكم الذي جاء عن طريق الاغتصاب أو الوراثة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذي بايعه تغرة أن يقتلا"لأن اغتصاب السلطة من أكبر أسباب إراقة الدماء والذي يتحمل مسؤولية الدماء هو المغتصب، قال المناوي رحمه الله"فإن فتنته شديدة لما ينفك بسببه من الدماء وينهب من الموال ويستباح من الفروج والمحارم"قال الحسن البصري رحمه الله"أفسد أمر هذه الأمة اثنان، عمر بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف والمغيرة بن شعبة حيث أشار على معاوية بالبيعة ليزيد، ولو لا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة"وقال ابن عطية رحمه الله"والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب"وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه"فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كانت كذلك، كنت القائم بها بعد أبي، فو الله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست لي ..."قال ابن حزم رحمه الله"لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها"فالطريق الشرعي للوصول إلى سدة الحكم هو اختيار الأمة، فهي صاحبة السلطة في اختيار ولاة الأمور، قال اين تيمية رحمه الله"تحكيم الأمة- في اختيار الخليفة، حكمها حكم الله ... وقد قامت الأدلة الكثيرة على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة بل ما أمرت به الأمة فقد أمر الله به ورسوله"ومما تقدم، فكل حكام الدول العربية لا شرعية لهم بميزان الكتاب والسنة، سواء أكانوا حكاما أو رؤساء أو ملوكا أو أمراء، وإنما هم حكام أمر واقع لا أكثر ولا أقل، وآخر مثال على اغتصاب السلطة ما حدث في موريتانيا في 06 أ وت 2008، عندما انقلب الجنرال ولد عبد العزيز قائد أركان الحرس الرئاسي، ومحمد ولد الغزواني قائد أركان الجيش، وينكري قائد أركان الحرس الوطني، وذلك بعد أن أقالهم الرئيس المخلوع عملا بصلاحياته الدستورية في المادة 32، والعجيب أن هؤلاء القادة العسكريون لم ينقلبوا على الرئيس إلا بعد أن أقالهم ولا بد على الشعب الموريتاني عدم الخضوع لهذا الانقلاب حتى لو كان بعضهم ضد بعض سياسات الرئيس المخلوع حفاظا على مبدأ الاختيار الحر، لأن عواقب الاغتصاب والانقلاب يدخل الدول في أزمات لا حصر لها، وعلى الشعب الموريتاني أن لا يقبل بحل إلا بعودة الرئيس المخلوع إلى سدة الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت