الصفحة 24 من 63

وشيوخ الزوايا يطالبون بالانتخاب على الحاكم الفلاني وهو يقول بصراحة لن تكون هناك دولة إسلامية، ويصم دعاة الدولة الإسلامية بكل قارصة من القول ونعتهم بالظلامية والرجعية، وأهل التحجر والجمود، وأهل القرون الوسطى الخ ....

ومن انتخب حاكما لا يمتثل أحكام الكتاب والسنة، أو يمنع تنظيما إسلاميا يرفع شعار تحكيم الشريعة الإسلامية بطريقة شرعية، فقد"تعاون على الإثم والعدوان".

4 -طاعة الحاكم مقيدة بموافقة الشرع: لقد تقرر شرعا أن طاعة الله تجب استقلالا وطاعة الرسول تجب استقلالا وطاعة ولاة الأمر تجب إتباعا، ولذلك لم يكرر فعل أطيعوا في حق ولاة الأمر"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"قال البيضاوي رحمه الله"أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم ماداموا على الحق"، وقال أيضا"ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم"،والسلف الصالح الأوائل لا يطيعون الحكام وولاة الأمر إلا إذا أدووا حقوق الناس المنصوص عليها شرعا، قال الإمام علي رضي الله عنه"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا"وقال أبو ذر رضي الله عنه"أمرنا صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبونا على ثلاث، أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعلّم الناس السنن"وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى"إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"النساء، قال الماوردي رحمه الله"وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى، فيما لهم وعليهم ووجب له عليهم حقان، الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله ..."وقال ابن حزم رحمه الله"فإن قادونا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجبت طاعتهم وإن زاغوا في شيء منهما منعوا من ذلك وأقيم عليه الحد والحق، فإن لم يؤمن أذاهم إلا بالخلع خلعوا، وولّي غيرهم، فإن لم يكن خلعهم إلا بالقتل وجب قتلهم"وقال الغزالي رحمه الله"إن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع"وقال الفخر الرازي رحمه الله"إن الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين، إنما تجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب"وقال أيضا"أجمعوا على أن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل"وقال شيخ المفسرين الطبرى في تفسير الآية"هو خطاب من الله إلى ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوه أمره في فيئهم وحقوقهم أو ما أتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية والقسم بينهم بالسوية"، قال أبوحازم رحمه الله أن سلمة بن عبد الملك قال لإبن دينار"ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله"وأولى الأمر منكم"قال له ابن دينار، أليست قد نزعت منكم إذا خالفتم الحق بقوله"فردوه إلا الله ورسوله"، قال ابن عيينة"سألت زيد بن أسلم عنها أي"أولي الأمر منكم"فقال ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله، اقرأ ما قبلها تعرف، فقرأت"إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"فقال هذه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت