الصفحة 27 من 63

فبمن يقتدي الجاهل؟ وإذا كان الزاهد في الدنيا راغبا فبمن يقتدي التائب؟ وإذا كان الغازي طامعا مرائيا فكيف نظفر بالعدو؟ وإذا كان التاجر خائنا فكيف تحصل الأمانة؟ وإذا كان الراعي ذئبا فكيف تحصل الرعاية؟ وهناك من أشار إلى فساد العلماء بعدم صدعهم بكلمة الحق وكتمان البيان الواجب وسيطرة حب الدنيا، قال الإمام الغزالي رحمه الله"ففساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك الأكابر؟ والله المستعان على كل حال."

وأختم بهذا النقل الهام لابن خلدون رحمه الله في منبع الفتن لما فيه من فائدة بالغة"ولا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو مشهور، بل الظلم أعم من ذلك، وكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه ... ووبال ذلك كله عائدا على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها ..."

واعلم أن هذه الحكمة المقصودة للشرع في تحريم الظلم وهو ما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه، ودمائهم وأسرارهم وأعراضهم فهو يفضي إلى الخلل والفساد دفعة وتنقض الدولة سريعا لما ينشأ عنه من الهرج المفضي إلى الانتقاض ومن أجل هذه المفاسد حظر الشرع ذلك كله"ولله در الشاعر إذ يقول:"

الظلم نار فلا تحقر صغيرته ... * ... لعل جدوة نار أحرقت بلدا

6 -ما يوصف به الحاكم بغير ما أنزل الله: الحكم بما أنزل الله تعالى فريضة على الناس عامة، وعلى الحكام وولاة الأمر بصفة خاصة، والحاكم الذي لا يحكم بغير ما أنزل الله ولا يجعل الكتاب والسنة المرجعية العليا للدستور والقانون، نعته العلماء الربانيون بجملة من الصفات منها على سبيل المثال لا الحصر:

أ- النفاق: لقوله تعالى"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا"النساء61، ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا، ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون"النور47/ 48، وأغلب حكام الشعوب المسلمة عندما ينشب بينهم وبين شعوبهم نزاع أو مشاكل وأزمات يرفضون حل النزاع وتلك المشاكل على ضوء الكتاب والسنة وهذا الصنيع يعتبر كارثة من الكوارث، فقد أوجب الله تعالى على الراعي والرعية حلّ تنازعهم على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت