الصفحة 25 من 63

الولاة"، وقال أبو يعلى رحمه الله"وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان، الطاعة والنصرة ما لم يوجد من جهته ما يخرج به عن الإمامة"."

فهل بعد كل هذا يقال أن أحكام الشريعة الإسلامية غير واجبة التطبيق والنفاذ وأن طاعة الحاكم واجبة كيفما اتفق كما يروج له بعض من لا خلاق لهم من أدعياء العلم الشرعي وعلماء السلطة؟!!! وهل بعد هذا يقال أن الدولة الإسلامية دولة ثيوقراطية مستبدة كما يروج دعاة غلاة العلمانيين هداهم الله سواء السبيل؟!!!.

5 -ترك الحكم بما أنزل الله من أعظم أسباب الفتن: مما لا شك فيه أن أسباب الفتن والقلائل والزلازل في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، ولكن الشارع الحكيم بيّن أهم وأعظم تلك الأسباب، وهو عدم التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، بصفة صحيحة غير انتقائية، قال عليه الصلاة والسلام"... وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ..."وقال كعب الأحبار رضي الله عنه لابن عباس رضي الله عنه، يا ابن عباس"إذا رأيت السيوف قد عريت والدماء قد أهريقت، فاعلم أن حكم الله قد ضيع وانتقم الله لبعضهم من بعض ..."وقد أشار العلماء قديما وحديثا إلى الأسباب التي تتولد عنها الفتن في الأمة، منهم من أشار إلى فساد نظام الحكم وانحرافه عن منهج الخلفاء الراشدين مستدلين بقوله عليه والصلاة والسلام"هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول"تعوذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان"قال عمر رضي الله عنه"اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم"وروي عن أبي بكر رضي الله عنه مثل ذلك، وقال القاسم بن مخيمرة"إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم وإذا فسد سلطانكم، فسد زمانكم"ومنهم من أشار إلى خطورة الحاكم الجائر، قال وهب بن منبه"إذا هم الوالي بالجور أو عمل به، أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزرع والفرع وكل شيء وإذا هم بالخير والعدل أو عمل به، أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك"قال ابن الأزرق رحمه الله"إن صلاح السلطان وفساده صلاح الرعية وفسادها"، وقال مفتي الجزائر بن العنابي رحمه الله"إن قسوة القلب على الضعفاء والجور في الأحكام الشرعية ومنع الحقوق من مستحقيها أو الإيثار بها من لا يستحق من أسباب خراب الملك وزال الدولة"وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه"تهلك العامة بعمل الخاصة ولا تهلك الخاصة بعمل العامة، والخاصة هم الولاة"وقال سفيان الثوري رحمه الله لأبي جعفر المنصور: يا أمير المؤمنين إني لأعلم رجلا إن صلح صلحت الأمة، قال المنصور ومن هو؟ قال سفيان: أنت يا أمير المؤمنين"، وقال عمر بن الخطاب"فإذا زاغ العامل زاغت رعيته، وإن أشقى الناس من شقيت به رعيته"، وقال المقريزي رحمه الله"ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد"وقال أيضا"أصل هذا الفساد ولاية الخطط السلطانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت