"علماء السلطة وعملاء الشرطة"وهنا يتعقد الموقف فمن الذي يقيم الحد على هؤلاء؟ بل من الذي يفتي بكفرهم أولا وهو كفر بواح كما سماه الحديث، ومن الذي يحكم بردتهم وأجهزة الإفتاء الرسمي والقضاء الرسمي في أيديهم"."
تنبيه أول: هناك بعض العلماء وطلبة العلم يزعم أن كفر هؤلاء الحكام يدخل في كفر دون كفر، ولا يخرجهم من الملة، ونقلوا عن بعض أهل العلم أن هذه الآيات مخاطب بها اليهود والنصارى لا المسلمين وهذا ضرب شنيع من الفهم السقيم الذي يؤدي إلى التهوين من فريضة الحكم بالشريعة وبما أنزل الله تعالى، وأوهموا العامة بأن مسألة الحكم بما أنزل الله من فروع الشريعة لا من أصولها كأن قولهم كفر دون كفر يساوي صغيرة من الصغائر، ولو كانوا من أهل العزائم والإيمان لعظموا أمر الله تعالى، لقوله تعالى"ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه"الحج30، وقال عز وجل"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"الحج32، وقيل شعائر الله محارمه، قال الحسن رحمه الله: شعائر الله هي دين الله كله، وقال القشيري رحمه الله:"الشعائر معالم الدين وتعظيم ذلك وإجلاله خلاصة الدين"قال ابن القيم رحمه الله"منزلة التعظيم وهذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما وإجلالا"والمؤمن يستعظم الذنب الصغير والمنافق يستصغر الذنب العظيم، ومن الأدلة على أن مسألة الحكم بما أنزل الله لها علاقة بسلامة العقيدة وصحة الإيمان أن الله تعالى نفى الإيمان بالكلية أي نفي حقيقة الإيمان لا كمال الإيمان عمن رفض التحاكم لشرعه، قال تعالى"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"النساء60، وقال تعالى"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"النساء 65، وقال تعالى"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين"النور47، وقال عز وجل"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"الأحزاب36.
قال ابن كثير رحمه الله"فيدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر".
قال الشنقيطي رحمه الله"والعجب ممن يحكّم غير شرع الله ثم يدعي الإسلام"، وأن من كره حكما واحدا من أحكام الشريعة فقد حبط عمله، قال تعالى"والذين كفروا فتعسا لهم"