الصفحة 15 من 63

يعلم أن أحدا تقرب إلى الله تعالى بتقليد صوت النبي صلى الله عليه وسلم، أو أحدا من صحابته مثل أبي بن كعب أو الأشعري، فدلّ على عدم المشروعية ولو فعل لنقل إلينا ولو جازت المحاكاة والتقليد لكان الرسول صلى الله عليه وسم أولى من يحاكى في صوته، فهو أفضل من قرأ القرآن، ولتوارثه الصحابة الكرام وخاصة منهم ابن عمر الذي كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في سنن العادة الجبلية وعن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل رحمه الله قال"قرأ النبي يوم فتح مكة سورة الفتح فرجّع فيها"، قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت"وفي رواية"لو لا أن يجتمع الناس علي لأخذت لكم في ذلك الصوت"والحاصل أنه لا يجوز التعبد بمحاكاة صوت قارئ آخر ليحرك النفوس ويتلذذ السامعون بحسن أدائه وقد نص العلماء أن القارئ لو تحرك عند قراءة القرآن طربا لمجرد الصوت دون ما يحمله من آيات القرآن الكريم فهذا عشق مجرد من التعبد والتعبد بعشق الصوت، كتعبد بعض غلاة التصوف بجمال الصور وهناك من القراء من يقلد أكثر من صوت قارئ في التراويح ولا يستقل بصوته الذي حباه الله به وتلك قمة التكلف المنهي عنه شرعا مع ضرورة التفريق بين محاكاة الأصوات وتوافق الأصوات."

3 -التحذير من حفظ الحروف وتضييع الحدود والأحكام: من أشراط الساعة عدم الانتفاع بما في القرآن من هداية وأحكام ومواعظ رغم الإقبال عليه في الظاهر، (كما جاء في الحديث"بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فنظر في السماء، ثم قال، هذا أوان العلم أن يرفع!! فقال رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد رضي الله عنه، كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال: ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه الرجال في المدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء") ونعوذ بالله من علم لا ينفع. ومن أشراط الساعة كثرة الخطباء وقلة الفقهاء وحفظ الحروف وتضييع الحدود والأحكام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنكم اليوم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، من ترك عشر ما يعرف فقد هوى، ويأتي بعد زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه من استمسك بعشر ما يعرف فقد نجا"، قال ابن مسعود رضي الله عنه لإنسان"إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة ويقصرون الخطبة يبدّون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة، يبدّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم"، وقال أيضا وهو في حكم المرفوع"كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة، قالوا ومتى ذالك؟ قال إذا ذهبت علماؤكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت