الصفحة 17 من 63

أخبر في الحديث الصحيح"أكثر منافقي أمتي قراؤها"وقال المناوئ رحمه الله"إن الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه ..."ولذلك قال عطاء"احذروا القراء واحذروني معهم فلو خالفت أودهم لي في رمانة أقول أنها حلوة يقول حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر"فلا يغتر المسلم بكل قارئ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم"يكون خلف من بعد ستين سنة"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة، مؤمن ومنافق وفاجر"قال بشير فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ قال"المنافق كافر به، والفاجر يتآكل به، والمؤمن يؤمن به"قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد"واعلم معنى قوله لا يجاوز حناجرهم يقول"لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكول والمشروب بما لا يجاوز حنجرته"وقال عليه الصلاة والسلام"إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رئيت بهجته عليه، وكان ردئا للإسلام غيّره إلى ما شاء الله، فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك"قال، قلت يا رسول الله، أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي؟ قال بل الرامي"

5 -التحذير من الاشتغال بزخرفة المساجد وتزيين المصاحف: لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة الاهتمام بالشكل دون الجوهر، فقال عليه الصلاة والسلام"إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم"والسلف الصالح الأوائل لم يكن همهم محصورا في الاعتناء بالأشكال الفارغة وإهمال جوهر الإسلام، فعندما رأى عبد الله بن عباس مصحفا قد زين بالفضة، قال"تغرون به السارق وزينته في جوفه"ورأى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مصحفا مزينا بالفضة فقال: إن أحسن ما زيّنت به المصحف تلاوته ليلا ونهارا في الخلوة"وهناك من راح يتفنن في كتابة المصحف بتصغير حروفه كعلامة إبداع في زعمه، وقد ذكر ابن الأنباري رحمه الله عن عمر رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا، فقال من كتب هذا، قال رجل أنا، فضربه بالدرة وقال"عظموا القرآن"وقد ورد النهي عن أن يقال مسيجد ومصيحف وعندما رأى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ابنا له يكتب القرآن في حائط فضربه، فمن أسباب تأخر المسلمين الإقبال على الظواهر والأشكال دون العناية بالجوهر واللباب، ولذلك نرى كثرة طباعة المصحف، وبإشراف الحكام والملوك والأمراء، الذين يعطلون أحكامه وشريعته حتى أصبح لكل حاكم مصحفه الخاص وبتوقيعه، كما نرى الأموال الطائلة تصرف على زخرفة المساجد ولو أحصيت هذه الأموال وجمعت وصرفت برشد لقضت على كثير من مظاهر الفقر في العالم وما أكثرها، فهاهي المساجد عامرة ولكنها خاوية على عروشها -إلا ما رحم ربي وقليلا ما هم- وقد أخبر الرسول الكريم بذلك بقوله عليه الصلاة والسلام"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت