أماني، وإن هم إلا يظنون"البقرة78، أي لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة وترتيلا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم"أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقل يا جبريل من هؤلاء؟ قال خطباء من أمتك الذين يقولون ولا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون"ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"لا يغرركم من قرأ القرآن، إنما هو كلام نتكلم به ولكن انظروا من يعمل به"وقال حفص بن حميد رحمه الله"دخلت على داود الطائي أسأله عن مسألة وكان كريما، فقال أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع آلته؟، فإذا أفنى عمره في الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟!!! وقال الحسن البصري رحمه الله"وإن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه -يقول أحدهم- يا فلان تعالى أقارئك، فمتى كانت القراء تفعل هذا؟ ما هم بالقرّاء ولا العلماء ولا الحكماء، لا كثّر الله في الناس أمثالهم"، وروى في الأثر"اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست بقارئ"قال الثوري رحمه الله: سمعنا أن قراءة القرآن أفضل من الذكر إذا عمل به، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"إنا صعب علينا حفظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به"قال الحسن البصري: نزل القرآن ليتدبر ويعمل به فاتخذوا تلاوته عملا"وقال أنس بن مالك"رب تال للقرآن، والقرآن يلعنه"ونص العلماء، على أن أعظم النسيان للقرآن هو ترك العمل به، قال تعالى"فلما نسوا ما ذكروا به"الأنعام44، أي تركوا العمل والامتثال لأوامر الله تعالى، وقوله تعالى"نسوا الله فأنساهم أنفسهم"الحشر19، أي تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، وقال تعالى كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى"طه126،قال السدي رحمه الله"تركتها أن تعمل بها"، قال سفيان الثوري رحمه الله"وليس من اشتهر بحفظ شيء من القرآن وتفلت منه بناس إذا كان يحل حلاله ويحرم حرامه"وحملة القرآن في عرف السلف الأوائل هو العالمون العاملون، قال الحافظ بن عبد البر رحمه الله"وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه وحلاله وحرامه والعاملون به"أما الذين يعرضون عن أحكامه فقد قال الله تعالى فيهم"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، كمثل الحمار يحمل أسفارا"الجمعة5، وقال أيضا"فما لهم عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة"المدثر49/ 50، وقال عز وجل"واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث"الأعراف175/ 176، قيل ليوسف بن إسباط رحمه الله: إذا قرأت القرآن بماذا تدعو؟ فقال، بماذا أدعو، أستغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة"وقال ابن عمر رحمه الله"اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري فقيل هذا الظلم فما بال الكفر، فتلا قوله عز وجل"إن الإنسان لظلوم كفار"إبراهيم34.