عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم كما هو حال معظم أئمة المساجد، قيل لعبد الله بن عمر رضي الله عنه، لو دعوت الله لنا فقال اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا، فقال رجل لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن، فقال: نعوذ بالله من الإسهاب، وكان بهلول بن راشد رحمه الله يصلى خلفه الألوف في بغداد فلا يزيد عن قوله:"اللهم اجعلنا جيدين"وقيل لسفيان الثوري رحمه الله: لو دعوت الله؟ قال"إن ترك الذنوب هو الدعاء"، قال وهب بن منبه"مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بدون وتر"وقال أبو ذر رضي الله عنه"يكفي مع البر من الدعاء مثل ما يكفي الطعام من الملح"وقال محمد بن واسع رحمه الله"يكفي من الدعاء من الورع"اليسير"وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وعندما سألت السيدة عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعاء العشر الأواخر، قال لها"قولي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"وكانت أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم المعتصرة المختصرة المستجابة."
ج- العمل بالقرآن غايتهم: نص أهل العلم أن الحفظ والتلاوة والتدبر تعتبر وسائل ولكن الغاية الكبرى من القرآن هي العمل بأحكامه كلها على مستوى الأفراد في ذوات أنفسهم، والأسرة والمجتمع ونظام الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلاقات الدولية، قال تعالى"الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته، أولئك يؤمنون به"البقرة، قل ابن عباس وابن عمر وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة وهم من أئمة التفسير الأعلام: أي يتبعونه حق إتباعه، وقال مجاهد رحمه الله"يعملون به حق عمله"وقال أهل التأويل: يتبعونه حق إتباعه، بإتباع الأمر والنهي، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما تضمنه، وقال تعالى"ولا تتخذوا آيات الله هزوا"البقرة 231، قال العلماء رحمهم الله"ولا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين"قال القرطبي رحمه الله: كالمستهزئ والمتهاون فالحاكم الذي يحتفل بليلة القدر ويوزع الجوائز ثم لا يعمل بأحكام القرآن القطعية فهو كالمستهزئ تماما ولو كان محبا حقا لكتاب الله لأقام أحكامه مثل ما يقيم الصلاة،"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"،فلا يجوز للحاكم المسلم أن يعمل بقوله تعالى"كتب عليكم الصيام"ويغفل أو يعطل قوله في نفس السورة"كتب عليكم القتال"وقوله"كتب عليكم القصاص"ولذلك نستنكر بشدة تلك الأصوات التي تنادي بإلغاء حكم الإعدام بضوابطه الشرعية المنصوص عليها في الكتاب والسنة بل إن مجرد طرح هذه الفكرة في بلاد المسلمين للنقاش تعتبر مساسا بقوله تعالى"كتب عليكم القصاص في القتلى"وهو ما يجعل صاحبه يدخل في خانة الكفر البواح الذي عندنا عليه من الله برهان، وجاء في تفسير قوله تعالى"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه"فاطر32، الظالم الذاكر الله بلسانه فقط، وقيل الظالم لنفسه: التالي للقرآن ولا يعمل به، وجاء في تفسير قوله تعالى"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا"