بن كعب"اتخذ كتاب الله إماما وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم وحكم ما بينكم وخبركم وخبر ما بعدكم"، وهذا الأمير عبد القادر رحمه الله قائد الثورة المسلحة على فرنسا تحت راية القرآن وهو القائل"أنا بدوري لن آخذ بقانون غير القرآن ولن يكون مرشدي غير تعالم القرآن والقرآن وحده، فلو أن أخي الشقيق قد أحل دمه بمخالفة القرآن لمات"وقال عند البيعة"لقد قبلت هذه السلطة وسأذهب إلى الحرب حاملا السيف بيد والقرآن الكريم باليد الأخرى"، وأغلب قادة الثورات في العالم العربي والإسلامي أعلنوا الجهاد على المستعمر تحت راية القرآن، وقوافل الشهداء، منهم شهداء ثورة نوفمبر التي تتعرض هذه الأيام لحملة التشكيك مغرضة، إنّما قدموا أرواحهم فداء للإسلام ومن أجل تحرير الأوطان من نير الاستعمار الكافر، ولكن ما إن استقلت تلك الأوطان حتى سرقت الثورات من رجالها وأبطالها، واستولى عليها العملاء وأذناب الاستعمار، وعاثوا في البلاد فسادا كما حدث لثورة نوفمبر الكبرى التي دوخت العالم.
والحاصل أنه لا يجوز لمسلم أن يعقد أو يعاهد أو ينتخب شخصا لا يحكم بشريعة الله تعالى لأن الولاية العامة لا تنعقد إلا لمن ينفذ أحكام الإسلام، ولا يمنع تنظيما إسلاميا يهدف إلى إقامة أحكام الشريعة المجمع عليها والمعلومة من الدين بالضرورة عن طريق الاختيار الشعبي الحر.
3 -وجوب عقد البيعة على تنفيذ الكتاب والسنة: لقد نص فقهاء السياسة الشرعية على أنه لا يجوز مبايعة أو انتخاب أي حاكم ما لم يتعهد صراحة في عقد البيعة بتنفيذ أحكام الشريعة، قال الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه"أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله"على من تولى أمرا من أمور الأمة أن يبين لها الخطة التي يسير عليها ليكونوا على بصيرة ويكون سائرا في تلك الخطة عن رضى الأمة إذ ليس له أن يسير لهم على ما يرضيه وإنما عليه أن يسير بهم فيما يرضيهم وهذا مأخوذ من قوله"أطيعوني ما أطعت الله فيكم"فخطته هي طاعة الله وقد عرفوا ما هو طاعة الله في الإسلام ..."كتب عبد الله بن عمر رضي الله عنه لعبد الملك بن مروان"بسم الله الرحمن الرحيم ... أما بعد لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله ورسوله فيما استطعت"ولذا نصوا أن ألفاظ البيعة تكون العمل بالكتاب والسنة، قال أبو يعلى رحمه الله"إن صفة العقد أن يقال، بايعناك على بيعة رضى على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمام"وقال بدر بن جماعة رحمه الله"بايعناك راضين على إقامة العدل بفروض الإمامة على كتاب الله وسنة رسوله ..."ولقد تعجبت بالغ العجب من بعض"الدعاة"