إلا بوجود الطائفتين وتعاونها بطريق الشورى التي هي أساس الأمر في الإسلام"ولنا عودة لتجلية هذا الأمر في بيان الوصف الشرعي لولي الأمر في الكتاب والسنة، والآن أعود فأقول أنه يجب على ولي الأمر الشرعي أن يقود الأمة بكتاب الله فإن لم يفعل فقد ضل سواء السبيل وارتكب جرما عظيما يستحق عليه العزل والخلع أو الإنخلاع في الدنيا، والعذاب الأليم يوم يقوم الأشهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم بكتاب الله -عز وجل- أحلوا حلاله وحرموا حرامه"وقال عليه الصلاة والسلام"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله"فولي الأمر الشرعي مطالب شرعا بإقامة الكتاب -أي أحكامه- تماما مثل ما هو مطالب بإقامة الصلاة، ومن إقامة الكتاب الحكم بالعدل والمساواة بين الناس، فإن لم يفعل ولي الأمر الشرعي ذلك فلا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة لقوله عليه الصلاة والسلام"إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميع لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا"ولذلك كانت مرجعية الخلفاء الراشدين دوما هي الكتاب والسنة، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه"من ولى من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا فلم يقم فيهم كتاب الله، فعليه بهلة الله"أي لعنته وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ولاته"وإني والله ما أرسل إليكم عمالا ليضربوا أبشاركم ولا يأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم"أما في الجزائر فقد ألغيت شعبة العلوم الإسلامية عوض تعميم تدريس العلوم الإسلامية على جميع المدارس والجامعات والمعاهد وهذا الإمام علي رضي الله عنه يبعث برسالة إلى أحد الولاة -قيس بن سعد- ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام عليكم بحقه والتنفيذ لسنته والنصح لكم بالغيب"، فكتب إليه قيس بن سعد"فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم"وإني لأعجب من بعض"الدعاة"يعلم علم اليقين أن حكام العالم الإسلامي لا يمتثلون أحكام الكتاب كما أمر الله تعالى ومع ذلك يخصونهم بالدعاء على المنابر، وهم ممن يستحقون اللعنة لإخلالهم بمقاصد الحكم الإسلامي الرشيد، ألم يعلموا أن الرسول حذر من ذلك بقوله"من قال لمنافق يا سيدي فقد أغضب الله"وقال الحسن البصري رحمه الله"من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه"وهل هناك ظلم أكبر من عدم الحكم بما أنزل الله"فأولئك هم الظالمون"وفي الحديث الآخر"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين"فالعمل بكتاب الله سعادة في الدنيا والآخرة لقوله تعالى"فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشفى"طه123، وبرغد العيش"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"وتوعد المعرضين بقوله تعالى"ومن يكفر به الأحزاب فالنار موعده"هود17، والنصوص في هذا المعنى كثيرة ولذلك كان القرآن عند السلف الأوائل كتاب هداية وموعظة وحكم، قال أبي