-قال الإمام علي رضي الله عنه"أوجب الله على الجاهل السؤال وأوجب على العالم البيان"، وقال الإمام أحمد بن حنبل يوم المحنه"إذا أفتى العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق"وانطلاقا من هذا المعنى الشريف عزمت على بيان ما كان عليه السلف الأوائل مع القرآن الكريم، وما آل إليه حال الخلف -إلا ما رحم ربي ممن اقتفوا سيرة السلف الأوائل- حتى تستبين سبيل الصالحين المصلحين والطالحين المجرمين.
تذكير الخلف بسيرة السلف مع القرآن العظيم:
-على سائر المسلمين في أنحاء العالم أن يعرفوا ما كان عليه السلف الصالح في تعاملهم مع القرآن الكريم والإقتداء بهم لاسيما فهم خير القرون وجيل القدرة.
أ- جمعهم بين الحفظ والفهم والعمل: كان السلف الأوائل لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتقنوها حفظا وعلما وعملا، قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله"حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم كانوا يستقرئون من البنى، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا"وعن ابن مسعود رضي الله عنه، كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن"، وبهذا الهدى النبوي القائم على الأسس الثلاث (1:الحفظ، 2:الفهم، 3:العمل) غيّر الصحابة تاريخ البشرية جميعا رغم أن السلف الصالح الأوائل لم تكن نسخ المصاحف متوفرة لديهم بالقدر الكافي ولا مكتبات عظيمة في الدراسات القرآنية والإسلامية كما هو الحال في عصرنا من توفر المطابع العظيمة والطباعة الفاخرة والورق الصقيل ولكنهم كانوا آيات تمشي على الأرض، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم"خلقه القرآن"روى الإمام أحمد رحمه الله في كتابه الزهد أن رجلا أتى أبا الدرداء رضي الله عنه فقال: إن ابني جمع القرآن"فقال اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع"."
ب- حرصهم على تدبر كلام الله تعالى: ومما كان عليه السلف الأوائل حسن التدبر في كتاب الله تعالى امتثالا لأمره"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ألألباب"ص29،"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"محمد24،"أفلم يدبروا القول"المؤمنون68، فليس المقصود من إنزال القرآن مجرد التلاوة الحسنة بلا فهم ولا تدبر، قال الإمام علي رضي الله عنه"لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها"فلا بد من إعمال الفكر وإجالة النظر والغوص على المعاني، قال عبد الله