الصفحة 14 من 63

2 -التحذير من قراءة التطريب والألحان: من أشراط الساعة التطريب في القراءة، قال رسول الله"بادروا بالموت ستا، إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشئا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم وإن كان أقل منهم فقها"وفي رواية يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم"وفي بعض الآثار"مفتونة قلوبهم وقلوب من يستمع إليهم"أما تحسين الصوت والتغني المشروع فأمر مطلوب شرعا بنص الأحاديث الصحيحة شريطة تجنب ألحان أهل الطرب والمقامات الموسيقية فقد عدهم الفقهاء والعلماء من أهل الفسق والكبائر وهناك بعض كبار القراء في العالم الإسلامي اتخذوا من القرآن طقسا فنيا وتعقد بينهم وبين كبار أهل الفن مقارنات وما كانت حالة السلف هكذا، روى سعيد بن المسيب رحمه الله أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم بالناس، فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد بن المسيب يقول"أصلحك الله، إن الأئمة لا تقرأ هكذا فترك عمر التطريب بعد"وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الألحان في الصلاة فقال"لا يعجبني إنما هو غناء يتمتعون به أو قال يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم"والعجيب أن وزارة الشؤون الدينية التي تزعم الغيرة على مذهب الإمام مالك وتريد إلزام الجميع به رغم أن الإمام مالك رفض إلزام الناس برأيه وهو صاحب المقولة الشهيرة"كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"، بدعوى المحافظة على الإسلام التقليدي الجزائري وكأن الإمام مالك ولد في القصبة أو بلكور أو القليعة وأشهد الله تعالى أن النظام السياسي الجزائري يخالف الإمام مالك في كثير من أصول الدين وفروعه، وكلنا يعلم أن الأمير عبد القادر عندما وضع أسس دولته الحديثة جعل مدونة الإمام مالك مرجعا لمجلس الشورى، فهل مدونة الإمام مالك تعتبر مرجعية للمجلس الوطني الشعبي أو مجلس الأمة؟!! فلماذا لا تمنع وزارة الشؤون الدينية القراءة بالألحان والتطريب، إذا كانت فعلا تتخذ من الإمام مالك مرجعية لها، وأما ما احتج به المخالف من قوله عليه الصلاة والسلام"زينوا القرآن بأصواتكم"فليس على ظاهره وإنما هو من باب المقلوب، أي زينوا أصواتكم بالقرآن، ولذلك قال عمر رضي الله عنه"حسنوا أصواتكم بالقرآن"وفسر ابن أبي ملكية وعبد الله بن زيد"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"أي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن، قال القرطبي رحمه الله: ومعاذ الله أن يتأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول أن القرآن يزيّن بالأصوات أو بغيرها!! قال الجوهري رحمه الله: تغنى الرجل بمعنى استغنى، وقال اسحاق بن راهويه رحمه الله"يستغني به عما سواه من الأحاديث، وقيل يتغنى به، يتحزن به أي يظهر على قارئه الحزن.

تنبيه هام: من البدع المحدثة عند بعض القراء ممن حباهم الله بنعمة الصوت الحسن محاكتهم وتقليدهم لأصوات كبار القرّاء في العالم الإسلامي والعارف بأحوال السلف الأوائل، نجدهم براء من المحاكاة في قراءة القرآن لغيرهم، فالصوت الحسن كان موجودا زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول ذاته بأبي هو وأمي حباه الله بصوت حسن، صورة حسنة، ولكن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت